المناسبات

وداعًا يا رمضان المبارک

نودع رمضان آسفين علی فقده کونه شهر الله والشهر المبارک وخير الشهور وکونه شهر البرکات وشهر نزول رحمة الرحمن ونعمه علی عباده وکونه الشهر الذي استضافه الله عباده علی مأدبة رائعة داعيًا إياهم إلی سماط نعمه الوافرة وآيات رحمته الواسعة. لأن أسمی آيات رحمة الله ونعمه علی خلقه هي الهداية التي تتمثل وتتجسد في کتابه القرآن الکريم المنزل في هذا الشهر في ليلة من لياليها الغالية وهي ليلة القدر المبارکة.

فشهر رمضان هو شهر الأمل وشهر إحياء القلوب وشهر الرحمة والمغفرة من الله الغفور الرحيم علی عباده وشهر العفو والمحبة والإحسان والإنفاق والجود وشهر تلاحم وتقارب القلوب. ولکن مع الأسف هناک موقع علی خريطة الکرة الأرضية وهو إيران يعد استثناءً علی ذلک. ففي هذا الموقع من الأرض (إيران) وکما تفيد الأنباء والتقارير ليست عمليات الجلد والتعذيب والإعدام في المرأی العام تجري يوميًا ولا تتقلص وتنخفض في شهر رمضان فحسب، وإنما شهر رمضان وصيامه يؤخذ في حد ذاته حجة وذريعة أخری لفرض مزيد من القمع والکبت والخناق أيضًا. ففي شهر رمضان المبارک يقوم أفراد الحرس وجلاوزة النظام الغاشم يتجولون في الأزقة والشوارع ويؤذون ويهينون النساء والرجال وحتی الفتيان الصغار بحجة الجهر بالإفطار ويعتدون ويتطاولون علی المواطنين خاصة النساء منهم بحجة نوع ألبستهم أو لونها أو موديلها مما لا ينسجم ومزاج الحرس والملالي الحاکمين في إيران. ويقومون بضرب وشتم وجلد واعتقال کل من يبدي احتجاجًا أو اعتراضًا أو تمردًا وذلک علنًا وأمام مرأی ومسمع الناس. إنهم يقطعون في الدوائر والجامعات والأماکن العامة وأماکن العمل حتی ماء الشرب عن الذين يعتذرون عن الصوم لأسباب شرعية، وخلاصة القول إنهم لا يترکون أية رذيلة وقسوة وأعمال شنيعة إلا ويرتکبونها ضد أبناء الشعب الإيراني. علمًا بأن هذه ليست إلا جزءًا من الجرائم التي يرتکبها هذا النظام علنًا ويعلنها وينشرها علی صفحات جرائده وفي وسائل إعلامه الأخری. لأن هناک کثيرًا من الجرائم وأعمال القتل وسفک الدماء الأخری التي يرتکبها سريًا هؤلاء المتغطرسون بهدف الحفاظ علی سلطتهم ولا يطلع عليها أحد، إلا أنها ستنکشف «يوم تبلی السرائر» وسيشاهدها الجميع ويحکمون فيها.

أما الجريمة والخيانة الکبری فهي أن النظام القائم في إيران يرتکب کلها باسم الدين والمذهب وبالتذرع بالشريعة الإسلامية السمحاء شريعة محمد (ص) الذي هو «رحمة للعالمين»، فبذلک أصبح يشوه سمعة الإسلام أمام العالم ومع ذلک ورغم کل هذه الأعمال الإجرامية يطبل ويزمر بتصدير لملوم الجنون والجريمة والإرهاب وسفک الدماء أي ما يصفه هو نفسه بـ «الثورة الإسلامية». فهنا يجب علی جميع الضمائر الحية الإنسانية خاصة أولئک الذين يعتبرون الدفاع عن الدين الإسلامي الحنيف والرسالة المحمدية السمحاء من واجبهم الشرعي أن يقوموا بالدفاع عن حرمة الإسلام والقرآن تطهيرًا لاسم النبي (ص) وأهل بيته الکرام والأئمة الأطهار من دنس وجود هؤلاء الأعداء الذين هم ألد الخصام صارخين علی الحکام الغاشمين في إيران: ارفعوا أيديکم عن الإسلام!، ماذا فعلتم في عقر دارکم حتی تصدروه إلی خارجها؟! ماذا جلبتم للشعب الإيراني إلا البؤس والضياع واليأس والإحباط والانتحار وويلات الحرب والدمار والقتل والإعدام والجلد والتعذيب والسجن والفقر والعوز والبغاء والإدمان علی المخدرات حتی تريدون الآن لتنعموا بها علی الآخرين أيضًا؟!

من دعاء الإمام زين العابدين السجاد (ع) توديعًا لشهر رمضان المبارک
السلام عليک من شهر قربت فيه الآمال، ونشرت فيه الأعمال. السلام عليک من قرين جلّ قدره موجودًا، وأفجع فقده مفقودًا ومرجوّ آلم فراقه. السّلام عليک من أليف آنس مقبلاً فسرّ، وأوحش منقضيًا فمضّ. السّلام عليک من مجاور رقّت فيه القلوب وقلّت فيه الذنوب. السّلام عليک من ناصر أعان علی الشيطان، وصاحب سهّل سبل الإحسان. السّلام عليک ما أکثر عتقاء الله فيک، وما أسعد من رعی حرمتک بک.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.