مقالات

24 نوفمبر

ايلاف
10/11/2014

بقلم: نزارجاف

هناک تطلع و ترقب بشأن الموعد المحدد في 24 نوفمبر 2014، من أجل التوقيع علی الاتفاقية النهائية بشأن المفاوضات النووية و التي يؤکد الطرفان المعنيان بالامر، أي الدول الکبری و النظام الديني في إيران حرصهما علی إنجاحها، لکن من الواضح أن الامل بذلک ومن خلال عملية إستقراء خاصة لمختلف جوانبها، يقل و يتضاءل کلما إقترب الموعد أکثر.
المسؤولون الايرانيون، خصوصا طاقم الرئيس روحاني، يواظبون علی إطلاق التصريحات الرنانة بشأن المفاوضات النووية الجارية مع الدول الکبری و التي تبعث علی شئ من الراحة و الامل، لکنها وفي واقع أمرها لاتقدم شيئا بالمرة علی أرض الواقع، وان مجريات الامور في مسقط بين کيري و ظريف، لازالت لاتساعد علی انتظار أية نتيجة إيجابية تتمخض عنها سوی”البقية في المفاوضات القادمة”، وان ماينقل عن”تعنت” الجانبين، يعطي ثمة إنطباع عن موعد 24 نوفمبر 2014، والذي لاينتظر أن يکون بأفضل من تلک التي سبقتها.
هذه المفاوضات السيزيفية التي يطلقون عليها شتی الاوصاف، لکن من الواضح أن بطلها الرئيسي لحد الان هو النظام الديني في طهران و الذي نجح في دفع الدول الکبری علی اللهاث خلفه طوال کل هذه الاعوام کسراب بقيعة يحسبونه ماءا، ومن المؤکد أن التطورات و المستجدات الاخيرة في العراق، حيث أصبح قاسم سليماني”القائد المنقذ”للعراق من داعش، وفي اليمن حيث صارت جماعة الحوثي قائدة لثورة الشعب اليمني المزعومة، فإنه ليس بالامکان التصور بإمکان التوقيع علی إتفاقية”إنبطاحية”مفترضة بين طهران و الدول الکبری، وانما هناک أکثر من مبرر و مسوغ للمزيد من التعنت الايراني و المزيد من المناورات و المراوغات السياسية.

عند التوقيع علی إتفاقية جنيف قبل سنة من الان، وماعولت عليه إدارة الرئيس روحاني و إستخدمته کوسيلة للتمويه علی الشعب الايراني و الإيحاء له بأن الازمة مع الغرب صارت تسير بإتجاه النهاية السعيدة، ومع کل الذي قيل بشأن تلک الاتفاقية من جانب الاوساط السياسية الدولية و الاقليمية من أنها تعتبر خطوة جدية للأمام، لکن، کان هناک ثمة رأي خاص و مميز للزعيمة الايرانية البارزة مريم رجوي، من أنه “کان بإمکان الدول الکبری أن تحسم موضوع الملف النووي في تلک الجولة نفسها”، إذ أن طهران عندما وقعت علی إتفاقية جنيف(والتي أثارت حينها لغطا و جدلا عنيفا داخل النظام الديني الايراني)، فقد کانت مضطرة و مجبرة و منقادة رغم أنفها الی ذلک، لأن الاوضاع الايرانية و علی مختلف الاصعدة کانت علی أسوء ماتکون، ولم يکن بيد طهران شئ تساوم او تزايد عليه کما هو حالها الان وانما کان هناک الکثير من الامور التي کان بإمکان
الدول الکبری”حلب طهران”من خلالها، لکن وعندما خرجت الاتفاقية بتلک الصيغة”المنقوصة”، فقد کانت بمثابة هدية من السماء لطهران التي کانت تعاني إختناقا شديدا من مختلف الجهات.
خلال کلمة لها عشية المفاوضات الحالية الجارية في العاصمة العمانية مسقط، عادت السيدة مريم رجوي لتحذر من جديد بأن أي إتفاق يبرم يجب أن يشمل التطبيق الکامل و غير المنقوص لقرارات مجلس الامن و الايقاف الکامل لعملية التخصيب و القبول بالملحق الخاص و زيارات مفاجئة لجميع المواقع المشتبه بها في داخل إيران، لأن إدخال مثل هذه الشروط الی أي إتفاق من شأنه أن يمنح قوة إعتبارية و جدية و حزم أکبر من أجل تضييق الدائرة علی طهران و عدم السماح لها بالمزيد من المراوغة و المناورة و القفز علی الحقائق او إعادة صياغتها و تأويلها، لکن مع ذلک، من المهم جدا أن نشير هنا، الی أن موعد 24 نوفمبر 2014، سيمضي ولن يبرم أي إتفاق و من جديد تعود حليمه لعادتها القديمة!

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.