هجوم آخر غير مبرر علی سکان أشرف – أسراء الزاملي

ايلاف
30/8/2012
بقلم: أسراء الزاملي
مرة أخری تبادر القوات العراقية بالقيام بهجوم غير مبرر علی أفراد مدنيين محميين بموجب قوانين جنيف و مسائل أخری ذات صلة، و تخلف من وراء هجومها 20 جريحا من سکان أشرف عشية الاستعدادات لنقل الوجبة السادسة من السکان الی مخيم ليبرتي بعد المبادرة الاخيرة التي قدمتها السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية.
الهجوم الاخير للقوات العراقية التي کانت تحيط بالافراد الاربعمائة المنقولين من کل الجهات، کان بسبب إعتراضات سلمية لهم علی سلبهم حاجيات شخصية من قبل القوات العراقية، و مدی عنف الهجوم و قسوته لايمکن تبريره أبدا ازاء إعتراض سلمي إعتيادي بات يمکن القيام به حتی في البلدان التي ليست ديمقراطية بالمرة، وان إستخدام القضبان الحديدية و العصي و الحجارة و قطع طاولات التفتيش، وخلف ذلک الهجوم 20 جريحا من السکان أثنان منهما قد أصيبا بکسر في يديهما.
معقول جدا أن يکون هناک رد فعل لکل فعل، لکن عندما يکون هناک ثمة مبالغة او مغالاة في رد الفعل فإن رد الفعل هذا سيضع نفسه شاء أم أبی موضع السؤال و السؤال الاکبر هو: لماذا؟ لماذا هکذا رد فعل عنيف علی هکذا إعتراض سلمي تبيحه و تجيزه القوانين و الانظمة المرعية في مختلف بلدان العالم المتحضر بل وحتی باتت العديد من بلدان العالم الثالث أيضا تجيزه بشکل او بآخر؟ ان رد الفعل العنيف هذا قامت به القوات العراقية ليس بسبب او بدافع يتعلق بالعراق وانما جاء إرضائا للنظام الايراني و مواقفه المتطرفة العدوانية تجاه سکان أشرف و تلبية لإملائاته علی السلطات العراقية، وان تدخلات النظام الايراني في الشؤون الداخلية للعراق قد تجاوزت الحدود المألوفة و باتت تشمل معظم الامور بل و تدخل في أدق التفاصيل، لکن، ملف منظمة مجاهدي خلق التي تعتبر قوة رئيسية معارضة للنظام الايراني و تحظی بحضور ملفت للنظر علی الصعيد الدولي و الداخلي الايراني نفسه، يأخذ إهتماما خاصا من جانب النظام الايراني و يأتي ضمن أولوياته.
إصرار حکومة نوري المالکي علی ممارسة سياسة بالغة التشدد و القسوة حيال منظمة مجاهدي خلق و غض نظرها عن کل الدعوات و النداءات الدولية و الاقليمية لتعامل أفضل معها، هو برأي المحللين و المراقبين السياسيين يأتي کتنفيذ حرفي للأوامر الصادرة من جانب النظام الايراني بهذا الخصوص و يعتبرونه بمثابة خطأ تأريخي سيلقي بظلاله علی مستقبل العلاقات العراقية الايرانية بعد سقوط هذا النظام.
ان الاستمرار في التعامل مع سکان أشرف و ليبرتي الذين هم أعضاء في منظمة مجاهدي خلق کأنهم سجناء عاديين او معتقلين، مسألة بعيدة عن العقل و المنطق و لاتتسم بشئ من الحکمة، وکان الاحری بالحکومة العراقية أن تعاملهم بصورة حيادية علی الاقل قد يکون أمرا مقبولا و منطقيا کحد أدنی و في صالح العراق و إستقلالية قراره السياسي







