العالم العربي

قيادي عراقي لـ “السياسة”: مخطط يدعمه المالکي للعودة إلی حکومة طائفية

 



الميليشيات تسعی من خلال جرائمها لإسقاط العبادي وإخراج السنة من العملية السياسية
السياسة الکويتية
17/2/2015


تتصاعد حدة الخلافات السياسية بين اتحاد القوی العراقية الذي يضم قوی سنية من جهة والتحالف السياسي الشيعي الذي يقود حکومة حيدر العبادي في بغداد من جهة ثانية, بشأن مجريات التحقيق في خطف أحد شيوخ السنة في منطقة جرف الصخر الواقعة جنوب بغداد وهو قاسم الجنابي برفقة آخرين ثم قتلهم رمياً بالرصاص من قبل ميليشيات شيعية مسلحة استعملت سيارات وهويات وأسلحة الدولة العراقية أمام أنظار عشرات العناصر التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع المنتشرة في المنطقة.
وتتعلق الخلافات السنية – الشيعية أيضاً بسن قانون يحظر ويحارب الميليشيات داخل الأجهزة الرسمية الأمنية والمدنية علی حد سواء.
واتهم قيادي رفيع في تيار رجل الدين الشيعي مقتدی الصدر الميليشيات ومن يقف وراءها باستهداف السنة بهدف إفشال حکومة العبادي والعودة إلی فکرة تشکيل حکومة غالبية طائفية في العراق.
وقال القيادي لـ”السياسة” ان الجرائم علی غرار قتل الشيخ الجنابي وآخرين والانتهاکات التي تحصل في المناطق السنية أو المحررة من سيطرة تنظيم “داعش” لها أهداف سياسية في مقدمها دفع السنة إلی إنهاء مشارکتهم في العملية السياسية, وبالتالي إرغام العبادي علی تقديم استقالته, وهو ما يفسح المجال أمام آخرين لتشکيل حکومة جديدة من غالبية سياسية طائفية بعيدة عن الشراکة مع الأکراد والسنة وبعض القوی الشيعية.
کما أن من بين أهداف الميليشيات من وراء هذه الانتهاکات, إعاقة بناء القوات المسلحة العراقية علی أسس علمية ووطنية ما يؤدي الی إضعاف دور الميليشيات في الحرب علی “داعش”, ولهذا السبب تحاول الميليشيات نشر الرعب ومناخ القتل الطائفي لکي تبقی قوية ومسيطرة علی السياسيين الشيعة.
وکشف القيادي عن أن بعض قادة الميليشيات تحدثوا في الغرف المغلقة عن ضرورة بقاء الجيش العراقي ضعيفاً لأن ذلک يفسح في المجال أمام تنامي الدور الذي تلعبه هذه الميليشيات علی المستوی العسکري, ولذلک فإن توجه العبادي نحو تشکيل جيش عراقي قوي بمواصفات مهنية لا يروق لهذه الميليشيات بدليل أن حملة جديدة من إقالة ضباط کبار في الجيش أوقفت, لأنه ليس مطلوباً تقوية المؤسسة العسکرية الرسمية.
وبحسب معلومات القيادي الصدري, فإن رئيس “ائتلاف دولة القانون” رئيس الوزراء السابق نوري المالکي, بدعم من جهات في ايران, يعارض بشدة سن قانون في البرلمان العراقي يمنع الميليشيات ويحاربها داخل مؤسسات الدولة وخصوصاً المؤسسات العسکرية والأمنية.
وأکد القيادي أن مهمة “سرايا السلام” التي انبثقت عن “جيش المهدي” التابع لـ”التيار الصدري” ليست شبيهة بمهمة جماعة “عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي بأي حال من الأحوال, لأن مهمة “سرايا السلام” ليست قتالية هجومية, أي انها لا تشارک بالقتال في الجبهات بل هي موجودة في المرقدين العسکريين في مدينة سامراء وتدافع عنهما في مواجهة أي اعتداء إرهابي محتمل من “داعش”.
وأوضح أن مرد ذلک لقناعة قيادة “التيار الصدري” بأن محاربة الإرهاب هي مسؤولية القوات المسلحة العراقية النظامية, وبالتالي يمکن دعم هذه القوات بمتطوعين من کل الطوائف في إطار خطة حکومية لزيادة أعدادها, بمعنی لا ينبغي تشکيل مجموعات قتالية منفصلة عن الجيش.
وأشار القيادي إلی أن هناک ميليشيات شيعية مسلحة کانت تعيش آخر أيامها عندما خرج المالکي من السلطة غير أن طبيعة الحرب علی “داعش” سمحت للميليشيات بإعادة تموضعها داخل أجهزة الدولة الأمنية والعسکرية, مستفيدة من حملة التطوع في قوات “الحشد الشعبي” لتنخرط من جديد في مراکز الحياة العامة.
وأوضح أن جوهر مضمون فتوی المرجع الديني الأعلی في مدينة النجف علي السيستاني کان رفد الجيش العراقي بالمتطوعين الذين ينضمون الی القوات المسلحة بشکل نظامي أو الذين يقاتلون تحت إمرته, غير أن العکس هو ما حدث, أي أن وحدات من الجيش باتت تعمل تحت إمرة الميليشيات ولذلک ترتکب الانتهاکات أمام أعين قادة الجيش کما حصل في منطقة بروانة بمحافظة ديالی في الآونة الأخيرة.
واعتبر ان ما تقوم به الميليشيات الشيعية المسلحة هو عمل شنيع لأنه يشوه تضحيات الجيش والمتطوعين الشرفاء الذين يقدمون أرواحهم في مواجهة إرهاب “داعش”, مشيراً إلی أن الميليشيات تتجه الی الانتقام وحرق المنازل والإعدامات فيتحول الموضوع من نصر علی “داعش” الی انتهاکات لحقوق العراقيين.
وحذر من أن هذه الانتهاکات دفعت بعض السکان المحليين في المناطق السنية إلی اعتبار أن حکم “داعش” أفضل من دخول الجيش إلی مناطقهم, وهو تطور لا يساعد علی کسب الأهالي عندما تبدأ معارک تحرير الموصل وتکريت ومناطق في محافظة کرکوک شمالاً ومناطق في محافظة الأنبار غرباً, لأن هناک من بات يعتقد بأنه سيتعرض لانتهاکات من قبل الميليشيات إذا تحررت هذه المدن من سيطرة الإرهاب.



زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.