مقالات
بإنتظار المرشد الجديد أم التغيير؟

المستقبل العربي
5/11/2014
سعاد عزيز
بحسب التقارير و معلومات الواردة من داخل إيران، فإن هناک کلام يدور خلف الجدران و في المجالس الخاصة بشأن الرجل الذي سيخلف المرشد الاعلی للنظام الديني الايراني خامنئي في حال وفاته، وعلی الرغم من تضارب المعلومات بشأن الحالة الصحية لخامنئي، ولکن ومنذ تدهور صحته في شهر أيلول/سبتمبر الماضي، صارت قضية طرح خليفة للمرشد الاعلی احدی الاسئلة الهامة التي تبحث عن جواب شافي لها.
خامنئي الذي تم إختياره کمرشد أعلی للنظام بعد وفاة الخميني، بجهود و محاولات خاصة و حثيثة کان يقودها و يوجهها حليفه الرئيسي وقتئذ هاشمي رفسنجاني، کان واضحا من أنه لم يتمکن ومنذ اليوم الاول لتوليه أهم و اقوی و أعلی منصب في نظام ولاية الفقيه، أن يدير الامور و يسيطر عليها کما کان الامر مع الخميني، حيث ان خامنئي يفتقد للکثير من المزايا التي کان يتمتع بها الخميني، فهو لم يکن مرجعا ولم تکن له أيضا تلک الکاريزما الخاصة التي کانت للخميني، ولذلک فقد إعتمد ومن أجل توطيد مرکزه و جمع الخيوط کلها في يديه علی نقطتين اساسيتين هما:
ـ الاعتماد علی قوات الحرس الثوري و التعبئة و إطلاق يدهما في کافة أمور البلاد، وهو مادفع الی التصعيد في العمليات القمعية و الاعتقالات التعسفية و تقليص الحريات.
ـ الترکيز علی تصدير التطرف الديني او مايعرف لدی هذا النظام بتصدير الثورة، الی دول المنطقة من أجل لفت الانظار للخارج و الإيحاء بأن قوة و سطوة و هيبة و دراية قيادة المرشد الجديد تکمن في کونه يبسط نفوذ نظامه علی دول أخری.
لکن التظاهرات التي حدثت في عام2009، ضد ماقيل حينها عن تزوير في الانتخابات الرئاسية والتي إنقلبت فيما بعد الی إنتفاضة ضد النظام الديني نفسه وتم خلالها ترديد شعارات ضد المرشد الاعلی نفسه و تمزيق و حرق صوره، وهو ماحطم هيبته و أنزل من مستواه کثيرا، بحيث أن الاوضاع في داخل الهرم القيادي للنظام قد طرأ عليها التغيير وصار هناک من يتحرک بصورة تتجاهل بشکل او بآخر المرشد، بل وان ماقد حدث بين أحمدي نجاد”الرئيس السابق”و خامنئي، کان دليل واضح علی هذه الحقيقة.
من الواضح جدا أن أسماء من قبيل رفسنجاني وآية الله محمود شهرودي الرئيس السابق للسلطة القضائية و آية الله محمد تقي مصباح يزدي أحد أبرز رموز التيار المتشدد في النظام بالاضافة الی آية الله ابراهيم أميني وهو متنفذ و عضو في مجلس الخبراء، مطروحة کمرشحين محتملين لخلافة خامنئي، لکن من الواضح بأن أي منهم لن يتمکن أن يمسک بزمام الامور کما حدث لخامنئي”مع کل ماحدث معه”، کما ان مجلس الخبراء هو الاخر مطروح کمرشح”جماعي”لتولي مهمام المنصب، لکن وکما اسلفنا، فإن المهمة هي أکثر صعوبة و تعقيدا من ذلک بکثير، حيث أن الاوضاع حاليا يتم مسکها بصعوبة و هناک الکثير من الثغرات في الجدار الامني للنظام وان رحيل خامنئي قد يمهد لأضعف مرحلة في تأريخ نظام ولاية الفقيه و الذي يمکن أن نسميه بمرحلة النهاية، ذلک ان إيران کلها تتطلع للتغيير و التخلص من العبأ الثقيل جدا لهذا النظام و الذي هو أثقل مايکون علی کاهل الشعب، ولهذا فإن الشعب الايراني مهتم و معني جدا بهذا الموضوع لأنه يعلم جيدا بأن ذلک يمهد للتغيير الحتمي الذي لامناص منه.







