أخبار العالممقالات

ولا يزال الأسد يحفر!

الشرق الاوسط
5/7/2012
طارق الحميد


تنشر صحيفة «جمهورييت» الترکية هذه الأيام حوارا من ثلاثة أجزاء مع طاغية دمشق بشار الأسد، وهو الحوار الثاني له في بحر أسبوع، حيث کان الأول مع التلفزيون الرسمي الإيراني، والآن يأتي الحوار الثاني المطول والمليء بالمغالطات مع الصحيفة الترکية، وفي الحوار الأخير هذا عدة نقاط تستحق التوقف عندها والرد عليها.
أولی تلک النقاط أن حوار الأسد مع الصحيفة الترکية يأتي بعد انتقاده علی حواره مع التلفزيون الإيراني الرسمي؛ مما يعني أن الأسد يريد موازنة تلک الخطوة من ناحية، کما يريد في الوقت نفسه أن يلعب علی أوتار المعارضة الداخلية الترکية، ويريد تعزيز تباين موقفها تجاه الموقف من الثورة السورية.
والنقطة الثانية أن الحوار الأسدي مع الصحيفة الترکية يشير بلا جدال إلی أن بشار الأسد هو نفسه من يدير الأزمة في سوريا؛ فالمنطق والمغالطات واللغة الإعلامية هي نفسها التي نراها منذ اندلاع الثورة السورية سواء علی مستوی أداء النظام السياسي، أو الدبلوماسي، أو الإعلامي، وحتی الجرائم الأمنية، فکل ما قاله الأسد هو عبارة عن مغالطات في مغالطات.
فالأسد يقول إنه يأسف لإسقاط المقاتلة الترکية ويقول إنها عبرت المجال الجوي الذي تعبر منه طائرات إسرائيلية، وهو يتذاکی بذلک ليقول إن الأتراک متحالفون مع الإسرائيليين، والحقيقة أن الطائرات الإسرائيلية سبق لها أن حلقت علی ارتفاع منخفض فوق قصر الأسد في عام 2006، وعلی أثرها قامت موسکو ببيع مضادات طائرات للأسد لکن النظام الأسدي لم يتصد لذلک الاختراق، أو تلک الطائرات الإسرائيلية، وقيل وقتها، وسمعتها بنفسي من أحد المسؤولين الروس في موسکو حينها، إن صوت الطائرة کان يسمع فوق غرفة نوم الأسد! کما قام الإسرائيليون بعدها بضرب ما اعتبر نواة لمفاعل نووي في دير الزور، ولم يرد النظام الأسدي، وقام الأميرکيون بعملية إنزال واختطاف لإرهابيين مطلوبين، من داخل الأراضي السورية علی مناطق الحدود السورية العراقية، ولم يقم نظام الأسد بالرد علی ذلک أيضا! ولذا فمع وزير الخارجية الترکي کل الحق حين يقول إن ما يقوله الأسد عن عملية إسقاط المقاتلة الترکية هو أکاذيب!
والمغالطات لا تقف هنا فقط، فعندما يقول الأسد: أين ترکيا من القتل في الخليج، فعن أي خليج يتحدث؟ هل يقصد البحرين؟ فلم يحدث في البحرين ما يمکن مقارنته بحجم الجرائم في سوريا. فعدد القتلی کان محدودا، ومن الطرفين؛ الشرطة والمتظاهرين، کما أن ما حدث في البحرين کان تدخلا إيرانيا، بينما ما يحدث في سوريا – ومنذ عام ونصف العام – هو جريمة أسدية تشارک فيها إيران وموسکو. والأهم من کل ذلک أيضا أن نظام الأسد نفسه اعتبر ما يحدث في البحرين وقتها شأنا داخليا حين اندلعت المواجهات هناک. فهل نسي الأسد ذلک، أم أن موقف نظامه من البحرين وقتها کان محاولة شراء صمت دول الخليج علی جرائمه في سوريا؟
ولذا، فإن مقابلة الأسد الأخيرة مع الصحيفة الترکية تقول لنا إنه في حفرة، ولا يزال يحفر، خصوصا أن النار تقترب من أطراف ثوبه مما يعزز احتمالية الانهيار المفاجئ في سوريا، کما حذر وزير خارجية بريطانيا بالأمس!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.