أخبار إيرانمقالات

إيران.. بل هي قمة الانحياز!- طارق الحميد


الشرق الاوسط
25/8/2012



بقلم: طارق الحميد



من العبث القول إن المشارکة في مؤتمر قمة حرکة عدم الانحياز بإيران مجرد حضور سياسي بروتوکولي، أو من أجل تعزيز المفهوم الذي أنشئت من أجله الحرکة عام 1961 وذلک لمواجهة هيمنة القوی الکبری علی الساحة الدولية، وتحديدا من دول المنطقة، والقيادات العربية فيها، بظل الظروف التي تمر بها منطقتنا.
فقمة عدم الانحياز القادمة تعقد بإيران المنحازة أساسا ضد استقرار وأمن منطقتنا، وليس من اليوم، بل منذ عقود، کما أن هذه القمة تأتي وإيران تمارس کل الانحياز ضد الشعب السوري دعما لمجرم دمشق بشار الأسد، وهذا الأمر ليس بالسر، فها هو وزير الخارجية الإيراني صالحي يعلن أن لدی طهران «اقتراحا بخصوص سوريا، وستعرضه خلال قمة دول عدم الانحياز»، مؤکدا أن «الاقتراح» سيکون «عقلانيا ومقبولا» من کل الأطراف وأنه «سيکون من الصعب جدا معارضته»! مما يعني أن إيران تريد استغلال هذا المؤتمر للدفاع عن الأسد، وتحت غطاء حرکة عدم الانحياز، في الوقت الذي سقط فيه بسوريا هذا الشهر وحده أکثر من أربعة آلاف قتيل علی يد قوات المجرم الأسد، فهل يمکن القول بعد ذلک إن المشارکة في مؤتمر طهران هي مشارکة بقمة عدم الانحياز؟ هراء بالطبع!
فحتی ولي نصر، الأميرکي من أصل إيراني، والذي سميته من قبل «ولي واشنطن» يقول إن مؤتمر طهران سيکون «سبيل إيران لکسر الحظر الدبلوماسي»، وهو الحظر المفروض علی طهران بسبب سعيها الحثيث لامتلاک السلاح النووي، الذي يهدد أمن المنطقة کلها، ويعرض مصالح الدول العربية للخطر، سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا، وأکثر من کل ذلک، وهو ما يعزز فرص إيران بالسيطرة، وبسط النفوذ أکثر، علی الدول العربية، ومنها العراق، ولبنان، وسوريا! کما أن القول إن المشارکة في مؤتمر حرکة عدم الانحياز هي لمواجهة هيمنة القوی الکبری علی الساحة الدولية أمر مثير للشفقة، فما يستحق المواجهة الآن بمنطقتنا هو الانحياز الروسي، والصيني، وقبله الإيراني، بسوريا ضد الشعب السوري الأعزل، وما يحتاج لمواجهة هو النفوذ الإيراني الممتد بمنطقتنا، ومواجهة السلاح النووي الإيراني. فمواجهة هيمنة الدول الکبری لا يمکن أن يحدث اليوم وکل دول الربيع العربي، دون استثناء، کان مرشحوها للرئاسة يضعون أعينهم علی واشنطن لتعترف لهم بالانتصار بالانتخابات، أو يسعون لدی صندوق النقد الدولي ليوفر لهم المعونة لدعم «ربيعهم» فلا يمکن أن تسعی للحصول علی الشرعية من أميرکا، أو أوروبا، ثم تذهب إلی إيران لمواجهة نفوذ أميرکا، والغرب، فهذه کذبة سياسية مثل کذبة «المقاومة»، و«الممانعة»، و«العروبة»، وأن «الإسلام هو الحل»، فالواقع، والحقائق تقول ان ليس في السياسة شيء اسمه عدم الانحياز، بل إن عدم الانحياز هو انحياز بحد ذاته. فالأمن، والاستقرار، والسلم الاجتماعي، وحقن الدماء، أمر واجب، ولا يمکن التعامل معه بعدم الانحياز!
ولذا فإن مجرد المشارکة في قمة طهران القادمة يعتبر انحيازا ضد الشعب السوري الأعزل، ودعما لإيران الشريکة في دماء السوريين، ودعم مجرم دمشق الأسد.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.