أخبار إيرانمقالات

القلق لوحده لايکفي- أسراء الزاملي

ايلاف
13/6/2012


بقلم: أسراء الزاملي


عندما يعرب الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق مارتن کوبلر عن “قلقه” يوم الأحد الماضي إزاء تأخير عملية نقل سکان مخيم العراق الجديد (أشرف) الذي يضم عناصر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة إلی مخيم الحرية في بغداد، فإن هذا القلق مشروع و من حقه کمسؤول أممي أن يبدي هکذا موقف، لکن، هل أن المسألة تتم معالجتها و حلها بإبداء القلق لوحده؟ هذا مايجب علی کوبلر أن يفکر به مليا خصوصا وان لقضية أشرف جذور و أبعاد مختلفة من المهم مراعاتها و الانتباه لها عند التصدي لها.


عمليات نقل سکان أشرف الی مخيم ليبرتي و التي توقفت بعد أن تم نقل الوجبة الخامسة إليها في الخامس من أيار/مايو المنصرم، شهدت الکثير من المصاعب و المشاکل و جابهت الکثير من الالتباسات، حيث أن السلطات العراقية التي يفترض بها بموجب بنود مذکرة التفاهم الخاصة بالحل السلمي لقضية أشرف و التي وقعتها مع منظمة الامم المتحدة في 25 کانون الاول/ديسمبر2011، أن تتولی مسؤولية سلامة وأمن السکان أثناء انتقالهم وطوال فترة إقامتهم في مخيم ليبرتي، أکدت و تؤکد أنباء من داخل المخيم أن الاوضاع الانسانية داخل المخيم ليست کما هو محدد بموجب مذکرة التفاهم وانما مغايرة تماما، ذلک أن سکان ليبرتي الذين هم أفراد معترف بهم من قبل أرفع منظمة دولية کطالبي لجوء سياسي، يعاملون کنزلاء سجون و يفتقد معسکرهم الی حد کبير للخدمات الاساسية و يفرض عليهم حصار غريب من نوعه من مختلف النواحي، ناهيک عن أن الوجبات الخمسة التي تم إنتقالها من معسکر أشرف الی مخيم ليبرتي، قد عوملت بمنتهی القساوة و تم تفتيشها بصورة أقل مايقال عنها عنيفة جدا، والانکی أن عمليات التفتيش بالاضافة الی التشدد غير العادي فيها، کانت طويلة أکثر من اللازم بحيث کانت تستغرق أکثر من 24 ساعة في بعض الاحيان و 12 ساعة في أفضل الاحيان، وکل هذا تقبله سکان أشرف و کانوا ملتزمين بالإيفاء بتعهداتهم و إلتزاماتهم بموجب مذکرة التفاهم، لکن، بروز عامل”غريب”جديد علی مستوی مسألة الحل السلمي لقضية أشرف وهو السعي لإعطاء ثمة دور للنظام الايراني في حل هذه القضية، قد أثار سکان أشرف و ليبرتي علی حد سواء، ذلک أنهم لايرجون او ينتظرون أي خير من النظام الايراني و يرون فيه عدوا للشعب الايراني و لهم و لم يلقوا من هذا النظام سوی الويل و الثبور و السجون و الاعدامات و المخططات القذرة، ومما زاد الطين بلة، أن مارتن کوبلر قد قام بنفسه بزيارة لطهران و بحث مع قادة النظام هناک قضية أشرف، وهي سابقة غريبة لم تقم بإثارة سکان أشرف و ليبرتي و المقاومة الايرانية لوحدهم، وانما أثارت إستنکار و إستهجان العديد من الاوساط و الشخصيات العالمية، ولذلک ولأن عملية النقل من أشرف الی ليبرتي بموجب مذکرة التفاهم أساسا طوعية وليست إجبارية، فإن العملية توقفت حتی توضيح حقيقة مايجري و إعطاء تفسيرات واضحة للمرامي التي تهدف لإشراک النظام الايراني في حل قضية أشرف و النتائج و التداعيات السلبية المتوقعة منها.


تقوم بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق(يونامي)، بموجب مذکرة التفاهم نفسها، بمراقبة وضع حقوق الإنسان والوضع الإنساني أثناء عملية النقل کما تقوم بمراقبة حقوق الإنسان داخل مخيم الحرية علی مدار الساعة، لکن السؤال الموجه لکوبلر هو: هل قامت الامم المتحدة بدورها المطلوب بهذا الصدد کما يجب؟ وفاة أحد سکان أشرف من جراء المعاملة القاسية و العنف المستخدم في عمليات النقل و هو المهندس برديان، بالاضافة الی مواجهات أخری جرت بين المنقولين و الجنود العراقيين و مانجم عنها، و کذلک حالة الحصار المفروضة علی مخيمي أشرف و ليبرتي و تلک المعاملة القاسية التي يتلقونها، تدحض هذه المزاعم و تضع عليها ظلالا من الشک و الريبة، ومن أجل ذلک فإن علی کوبلر و عوضا عن”قلق”يتيم و عاجز أن يخطو خطوات أکثر فاعلية للأمام و يسعی لمعالجة المشاکل و العقبات الاساسية التي تواجه تطبيق بنود مذکرة التفاهم من جانب الحکومة العراقية، کما يجب عليه أن يعرف بأن لادور لنظام استبدادي في حل مشاکل و هموم أفراد يرفضونه و يقاومونه منذ أکثر من ثلاثة عقود، وليس أن يبادر کعادته و دأبه دائما من سکان أشرف للإلتزام و التجاوب مع کل ما يطلب منهم، من دون أن يبادر أيضا في تلبية مطالبهم و إحتياجاتهم.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.