فعاليات المجاهد قد تتغير لکنها لا تتراجع بتغير الظرف- صافي الياسري

الملف
8/9/2012
بقلم: صافي الياسري
الذي دفع بالنظام الايراني الی تشديد الضغوط علی حکومة المالکي وتکرار مطالبتها وتحريک عملائه الدائم بالحاح منقطع النظير ، لاغلاق مخيم اشرف باي ثمن ، هو الوهم الذي عشعش في ادمغة الملالي ، بامکانية تفکيک تنظيم المجاهدين الاشرفيين ، وتقطيع خيوط شبکة علاقاتهم بقيادتهم في منظمة مجاهدي خلق ، وفيما بينهم ، وبينهم وبين شعوبهم في الداخل والمهجر ، وما بينهم وبين المجتمع العراقي والمجتمع الدولي ، اذا ما جری تغيير الظرف الذي يحيط بهم عبر تغيير مکانهم واشغالهم بمعاناة من نوع اخر يتعلق بفروض الحياة اليومية واستحقاقات المعيشه .
وينسی هؤلاء في خضم دوامات هذا الوهم ، ان منظمة مجاهدي خلق التي يتبعها الاشرفيون تنظيميا ، من اشد التنظيمات السياسية المعارضة في ايران ، بل وفي العالم ، صلابة ، ومرونة ،واکثرها خبرة وتجربة تراکمت خلال ما يقرب من نصف قرن في التعامل مع تحديات الظرف ومتغيراته ، وقدرة علی التکيف مع الظروف المفروضة ، زمنا ومکانا وامکانيات ، وضغوط ومعاناة ، لذلک فان انتقال الاشرفيين من مخيم اشرف الی ليبرتي ، قد يغير في طبيعة المهام والوظائف الجهادية التي يؤدونها ، وفي مقدمتها البقاء رمزا للمقاومة والتقدم والاصرار علی الاهداف الوطنية التي رسموها لانفسهم منذ تاسيس المنظمة ، وهو ما قدموا الاف الشهداء والوان التضحيات للاستمرار في السير علی دربه ، لکنه ابدا لن يفرض عليهم التراجع عن الخطوط والمثابات التي وصلوها ويخططون لتجاوزها ، في مشروعهم النضالي الوطني .
وانا هنا اتفق مع المحلل السياسي قاسم الوزان في قوله الذي نقله عنه مرکز الحدث :ان منظمة مجاهدي خلق تعد الان طرفا سياسيا مهما في المنطقة علی رغم محاولات النظام الايراني تقويض نشاطاتها في العراق ، و”ان هذه المنظمة اثبتت قدرتها علی مواصلة النضال تحت أي ظرف وان نقل عناصرها الی مکان اخر لن يقلل من عزمها علی الاطاحة بنظام طهران الدموي.
موضحا”ان النظام الايراني فشل لغاية الان في تحطيم معنويات عناصر هذه المنظمة او تفکيکها رغم صرفه اموالا طائلة لهذا الغرض ورجح الوزان”ان تقوم المنظمة برص صفوفها خلال ايام بعد نقل عناصرها في مخيم اشرف الی ليبرتي والمباشرة في اعمالهم الاعتيادية ، واشار الی “حکومة المالکي تقف مع النظام الايراني في مواجهة منظمة مجاهدي خلق لکنها لم تنجح لحد الان في کسر شوکة المجاهدين مما اثار حفيظة النظام الايراني ورای”ان المبادرة الاخيرة لزعيمة المجاهدين مريم رجوي بنقل السکان الی ليبرتي حققت اهدافها البعيدة المدی لاسيما رفع اسم المنظمة من قائمة الارهاب الاميرکية”.
وما اود ان اضيفه هنا لهذا التحليل المهم ، هو القول ان الاشرفيين لا يمارسون خلال تواجدهم علی الاراضي العراقية ، ما يتعارض وسيادة العراق ، ويتقاطع مع القوانين المحلية ، ولا بما يخالف شروط واشتراطات کونهم لاجئين بحکم الامر الواقع ، وهو مرکزهم القانوني في العراق بحسب تشخيص اساتذة القانون الدولي ، ولا مخالفة مرکزهم القانوني الذي شخصته منظمة الامم المتحدة کطالبي لجوء ، في معبر موقت ، بل انهم انما يمارسون ما تفرضه لهم القوانين الدولية من حقوق ، وفي مقدمتها معاهدة جنيف الرابعة ، وليس من حق الحکومة العراقية علی الاطلاق ارتهانهم ، او اتخاذهم ورقة مساومة دموية کما يحثها النظام الايراني علی القيام به ، مع المنظمة للضغط عليها واجبارها علی وقف نشاطاتها السياسية في اي مکان في العالم ، التي تستهدف بها الاطاحة بنظام طهران الاستبدادي وتحقيق الحلم الشعبي الايراني بالخلاص الوطني .
ان مجرد بقاء الاشرفيين متماسکين وافشال مخطط التفکيک ، والصمود في وجه مخططات النظامين الايراني اصالة والعراقي بالنيابة لکسر ارادة المجاهد الايراني ، مهمة بالغة الاثر في مشروع التحرر والخلاص الوطني الذي تقوده منظمة مجاهدي خلق ويشکل الاشرفيون رمزه وطليعته الشامخه .







