إيران: للخلف در؟ – عماد الدين اديب

الشرق الاوسط
2012/8/31
بقلم: عماد الدين اديب
تابعت بالأمس علی الهواء مباشرة الجلسة الافتتاحية لقمة عدم الانحياز في طهران لمدة خمس ساعات، ويمکن للمراقب المتابع أن يرصد من خلالها عدة ملاحظات موضوعية هامة:
أولا: قلة عدد زعماء الدول الممثلين لـ57 دولة من دول المجموعة وحضور نسبة محدودة للغاية علی مستوی القمة، بينما کانت غالبية التمثيل علی مستوی وزراء الخارجية أو وکلاء الوزير.
ثانيا: وجود صورتين ضخمتين في قاعة المؤتمر؛ الأولی للإمام الخميني والثانية للمرشد خامئني.
ثالثا: قيام إيران کدولة مضيفة بإلقاء کلمتين في الجلسة الأولی، کلمة للمرشد وکلمة للرئيس أحمدي نجاد مما يعکس حالة ثنائية الحکم المميزة للنظام الإيراني.
رابعا: حضور «المطرقة» التقليدية التي يمسک بها رئيس المؤتمر ويسلمها کرمز لانتقال رئاسة الدورة لمدة 3 سنوات من بلد إلی آخر متأخرة، أي بعدما قام الرئيس المصري بالإعلان عن تسليم الرئاسة إلی إيران.
خامسا: کانت کلمة الرئيس المصري الدکتور محمد مرسي قوية وصريحة ومباشرة بالنسبة للوضع الدموي الحالي في سوريا مما أدی إلی خروج الوفد السوري المشارک برئاسة وزير الخارجية وليد المعلم من القاعة عند الفقرة التي قارن فيها الرئيس المصري بين معاناة الشعب الفلسطيني من الاحتلال الإسرائيلي ومعاناة الشعب السوري من الآلة العسکرية السورية. ولوحظ أيضا عدم قيام الوفد الإيراني بالانسحاب تضامنا مع الصديق السوري، وعدم قيام الرئيس الإيراني بالرد أو التعقيب علی کلمة الرئيس المصري بل إنه وجه إليه الشکر والإشادة.
هنا نتوقف أمام السلوک الإيراني تجاه الوضع في سوريا وحرص طهران علی عدم تحويل المؤتمر إلی منصة للدفاع عن السياسات الرسمية السورية. ويبدو أن طهران أدرکت أن کلفة ثمن الدفاع عن سياسات «الصديق بشار الأسد» ستکون غالية في الوقت الذي تسعی فيه إلی استغلال وجود الأمين العام للأمم المتحدة بان کي مون في المؤتمر للتوصل إلی مبادئ تسوية بالنسبة لأزمة الملف النووي.
هذه المؤشرات تدل علی أن إيران تقرأ بما لا يدع مجالا للشک حالة التحول في الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي تجاه الملف النووي والملف السوري، وأنها – أي إيران – إذا خيرت بين هذا وذاک فهي بالتأکيد ليست حريصة علی تعريض مصالحها العليا للخطر مهما کان الارتباط مع أي حليف حتی لو کان الحليف السوري.
الإشارات التي ظهرت في الجلسة الأولی لقمة طهران من الممکن أن تعطينا علامات واضحة حول وجود رغبة في المنطقة للعودة من حالة حافة الهاوية إلی نقطة تسوية ما، بدأت أولی علاماتها ولکن لا أحد يعرف کيف يتم الوصول بها إلی مرحلة التوقيع النهائي سواء في طهران أو دمشق.







