مقالات

إيران هُزمت أيضاً في لوزان!

 


الجزيرة السعودية
13/4/2015


 
بقلم: محمد آل الشيخ


 
هزيمة إيران الوشيکة في اليمن، واکبها هزيمة سياسية أخری في مدينة (لوزان) في سويسرا، حيث جرت المباحثات بشأن المفاعلات النووية الإيرانية؛ فقد وقَّع الإيرانيون اتفاق إطار مُذل واستسلامي مع أمريکا والغرب، عده کثيرون هزيمة سياسية نکراء، تُضاف إلی هزيمتها المتوقّعة في اليمن.
علي خامنئي ديکتاتور دولة الملالي ومرشدها، صرح مؤخراً تصريحاً يَظهر منه أن الرجل (مرتبکٌ) تجاه اتفاقية (لوزان)، فحواه: (أنا لا أؤيّد اتفاقية لوزان ولا أعارضها)؛ أي أنه يحاول أن ينأی بنفسه عن تحمّل مسؤولية الهزيمة، وهو في نهاية الأمر من يمسک بجميع خيوط السلطة في إيران، ومن يعرف تراتبية السلطة في دولة الملالي يعرف أن وزير الخارجية لن يوقّع اتفاق الإطار إلا بعد أن يُقره خامنئي ويوافق علی تفاصيله..
أن يحاول علي خامنئي أن يُظهر هذا الموقف المحايد من الاتفاقية فهذا يوحي لأول وهلة بأن إيران ما زالت لم تلتزم بما التزم به وفدها المفاوض في (لوزان)؛ غير أن علقم الهزيمة مُرٌّ، وهو ما يحاول مرشد الثورة تَجرّعه وتجريعه للإيرانيين علی دفعات.
اتفاق لوزان، هو بمثابة إطار لاتفاق مفصّل سيتم بحثه وتوقيعه لاحقاً، وهذا الاتفاق تنازلٌ (مُهين)، مؤداه أن إيران خرجت من صراعها مع الغرب مهزومة، واتضح للمواطن الإيراني أن تضحياته، واقتصاده المختنق والمهزوز، وأوضاعه المعيشية المزرية، طوال مدة فرض الحصار، لم تَعُد عليه ولا علی الملالي وحکومتهم بأية نتائج إيجابية؛ فالسلاح النووي الذي من أجله سعی الملالي علی مدی أکثر من عقدين لامتلاکه، وحَمّلوا المواطن کل تبعات الحصار الاقتصادي، تخلوا عملياً عنه، وأعطوا الغرب في لوزان ضمانات مُحکَمة الضبط والرقابة الشديدة مُدعّمة بمراقبة الکاميرات، إضافة إلی أحقية رقابة المفاعلات في مواقعها وتفتيشها فعلياً وقتما يشاؤون ودون سابق إنذار، بما يکفل في النتيجة أن تکون هذه المفاعلات النووية بلا أنياب؛ حتی أن أحد الملالي المعارضين للاتفاق علق عليه ساخراً بالقول: لم يبق إلا أن يراقبونا ونحن نضاجع زوجاتنا!
وحقيقة الأمر أن إيران لم تقبل بهذا الاتفاق الإذعاني المُذل، إلا بعد أن اکتشف (عقلاء) الملالي أخيراً أن ثمن التحدي والتمادي في التمسک بالمواقف المتشددة، سيکون باهظاً، وسيُعرض إيران الدولة إلی کوارث اقتصادية وخيمة، والاقتصاد في الدولة الحديثة هو أس الاستقرار، ناهيک عن البقاء والاستمرار. لذلک فإن لسان حال وزير خارجية إيران وهو يوقّع علی هذا الاتفاق المذل يقول: (لا بد مما ليس منه بد). أما هراوات کوادر (الحرس الثوري) وسجونهم التي نجحت في السابق تجاه تکميم أفواه المعارضين، ومعهم الجائعون، فلن تستطع إسکاتهم إلی الأبد، ما لم يُقدم الملالي حلولاً اقتصادية من شأنها أن تقلّل من آثار وضغوطات الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها إيران من الداخل.
ويُظهر الملالي ممن هم في السلطة أن رفع العقوبات کاملة ما زال محل جدل بين إيران والغرب، إلا أن ما تسرّب من خلف الکواليس في لوزان يؤکّد أن رفع العقوبات التدريجي قضية محسومه، قبلها الإيرانيون فعلاً؛ وعدم قبولها يعني نسف الاتفاقية من أساسها.
ورغم أن روحاني صرح مؤخراً أن قبول إيران بالاتفاق النهائي، لن يتم إلا برفع العقوبات الاقتصادية منذ اليوم الأول للاتفاق، إلا أن ما وقع عليه وزير خارجيته في لوزان، يقضي برفع العقوبات بشکل زمني متدرج، يرتبط بمدی التزام إيران بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه. وهو أيضاً ما جعل الولي الفقيه يبدي موقفاً محايداً منه، ليضمن لنفسه قبولاً نسبياً لدی متشددي إيران، الذين کانوا سنده منذ أن تولی السلطة خلفاً للخميني.
ومهما يکن الأمر، فإيران وجدت نفسها بين أمرين أحلاهما مُرٌّ؛ فإما أن تقبل بالاتفاقية لإصلاح الاقتصاد ورفع العقوبات ولو بشکل تدريجي، أو تصر علی موقفها وتواجه وضعاً اقتصادياً کارثياً، قد يسقط الدولة في النهاية؛ وليس لدي أدنی شک في أن خامنئي فضلاً عن روحاني، قد قبلا بالإذعان للغرب، وأقرا عملياً بالهزيمة، وکل ما صدر منهما من تصريحات مؤخراً، هو فقط للاستهلاک الداخلي، وامتصاص هجوم الراديکاليين.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.