تقارير

السعودية تنظر شرقا.. مع اقتراب الاتفاق الإيراني الغربي!


 
رأي القدس
20/6/2015



في خطوة جديدة مفاجئة، کرست نهجا براغماتيا في السياسة السعودية، وضمن زيارة مهمة قام بها ولي ولي العهد ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، وقعت الرياض وموسکو امس الأول عددا من الاتفاقيات الخاصة بالتعاون في الدفاع والطاقة النووية السلمية والاقتصاد.
وخلال استقباله الضيف السعودي، جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدعوة التي کان وجهها للملک سلمان بن عبدالعزيز لزيارة موسکو، معلناً قبوله الدعوة لزيارة المملکة العربية السعودية. 
ومن جانبه أکد محمد بن سلمان، أن الملک سيلبي دعوة الرئيس بوتين لزيارة روسيا، وقال «يشرفني أن أنقل اليکم دعوته لزيارة المملکة العربية السعودية، إننا نری في روسيا واحدة من أهم الدول في عالمنا المعاصر، وعلاقاتنا ستدخل التاريخ».
انه تطور له دلالاته في السياسة السعودية، خاصة ان الملک سلمان کان اعتذر قبل اسابيع فقط عن عدم المشارکة شخصيا في قمة کامب ديفيد التي دعا اليها الرئيس الامريکي زعماء دول الخليج. وستکون الرسالة السعودية واضحة بل وتاريخية ايضا اذا قام الملک سلمان بزيارة موسکو قبل ان يزور واشنطن بعد توليه العرش.
وانها لمفارقة کانت ستبدو مستحيلة قبل اعوام قليلة: ايران إلی توقيع اتفاق نووي مع الغرب يفتح الباب لتحالفها عمليا مع «الشيطان الأکبر»، فيما السعودية توقع اتفاقات مع روسيا، بعد ان اکتشفت «هشاشة» ما ظنت لعقود طويلة انه «تحالف استراتيجي صلب» مع الولايات المتحدة.
وتمثل الخطوة السعودية انتصارا مزدوجا للبراغماتية السياسية ولغة المصالح علی ما سواهما، اذ يمکن فصل ما هو ثنائي في العلاقات الدولية عن الخلافات السياسية في القضايا الاقليمية.
ولعل هذا ما اکده بوتين عندما صرح بأن «روسيا مازالت تتمسک ببقاء الرئيس السوري بشار الاسد»، وبکلمات اخری، فانه ينفي تقديم اي تنازلات سياسية في مقابل التقارب او التعاون مع السعودية.
وبالفعل استطاع الجانبان ان يعثرا علی ارضية مشترکة في بعض اکثر الملفات الاقليمية صعوبة بما في ذلک سوريا، اذ اشار بيان رسمي إلی «تأکيدهما علی وحدة الاراضي السورية، ووجود نوايا ايجابية لحل هذا الملف في اسرع وقت».
وليس من قبيل المصادفة ان تأتي زيارة الأمير محمد لروسيا قبل أيام من استئناف المحادثات النووية بين إيران والقوی الغربية بقيادة الولايات المتحدة وسط تفاؤل حذر بالتوصل إلی اتفاق تاريخي بنهاية الشهر الحالي.
وفي تصريح نادر نقلته وکالة «رويترز» قال مسؤول إيراني «توجد فرصة بنسبة 70 في المئة للتوصل لاتفاق نهائي». وقال «سيکون هناک اتفاق. الأمريکيون يحتاجونه أکثر منا. هذا الاتفاق سيساعد البلدين».
وبالرغم من صدور نفي لاتفاق الجانبين السعودي والروسي علی اي مشروعات محددة اثناء زيارة وزير الدفاع، الا ان الرسائل التي وجهتها الرياض عبر هذه الزيارة في هذا التوقيت تحديدا بقيت واضحة، کما ونجحت في توصيلها «الی من يهمه الأمر» في البيت الابيض، ومنها:
أولا: ان الاتفاق النووي الايراني الغربي يعطي الحق لکافة دول الشرق الاوسط في السعي بشکل مستقل، وبما يلائم مصالحها الخاصة، للحصول علی التکنولوجيا النووية، وامتلاک القدرة علی تخصيب اليورانيوم باي کميات تحتاجها، والاستفادة الکاملة من کافة التطبيقات المتاحة لاستخدام الطاقة النووية سلميا، بما لا يخالف معاهدة حظر الانتشار النووي.
ثانيا: ان السعودية ومعها اغلب الدول الخليجية اصبحت تدرک اهمية تنويع مصادر التسليح، وتطوير العلاقات الدفاعية سواء مع الشرق او الغرب، بما يسهم في تعزيز قدراتها الذاتية علی حفظ امنها القومي.
ثالثا: انه حان الوقت لتفتح السعودية والدول الخليجية صفحة جديدة بشأن سياستها الخاصة بالتعاون الدولي في مجالات الطاقة والتکنولوجيا والتنمية الاقتصادية، حيث لن تکون للولايات المتحدة ومصالحها اولوية تلقائية عندما يتعلق الامر بعقد الصفقات مع الشرکات الکبری، وهي المکانة التي طالما تمتعت بها لعقود في الخليج بشکل خاص. وبدلا من ذلک ستتحدد الاولوية اعتمادا علی اعتبارات تتعلق بالمصلحة الوطنية ثم التفاعل ايجابيا مع عالم متعدد الاقطاب.
واخيرا فان هذه الخطوة السعودية تجاه الشرق ليست منعزلة اقليميا، فمنذ ايام قليلة شهد البحر المتوسط مناورات مصرية روسية مشترکة، سميت بـ «جسر الصداقة»، وسط انباء عن حصول مصر علی الطائرات والصواريخ الاحدث في الترسانة الروسية، وهي التي اعتمدت لنحو اربعين عاما علی التسليح الامريکي.
انه شرق اوسط متحول، وقد يکون من المبکر توقع الشکل النهائي لتحالفاته او تناقضاته.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.