في الوقت الذي تعبر فيه سلطات النظام الإيراني عن فرحته تنفيذ حکم الإعدام بحق الرئيس العراقي السابق يثير موجة من الاحتجاجات لدی أوساط مختلفة

وصف رفسنجاني الخبير في الاسعافات الغيبية الالهية لدی النظام الايراني، اعدام صدام حسين بأنه مثال بارز علی تحقق ما وعد به الله، قائلاً: في العراق يشير اعدام صدام إلی العدل الالهي في التاريخ وهو ما وعد الله الانسانية به.. الحقيقة ان الاحداث في العراق وما مر بهذا البلد لحد اليوم تدل علی وجود العدل الالهي وتطبيق العدالة الالهية في تاريخ الانسانية.
کما أبدی رفسنجاني خوفه وذعره من قرار مجلس الأمن وتحقق وعد الله في الملف النووي للنظام حيث قال: ان في هذا القرار نقاطًا مشؤومة کثيرة ويبدو أن الاعداء يبيتون مخططات لمستقبلنا.
وبدأ رفسنجاني في الوقت نفسه بتهديد المجتمع الدولي ووعد بحصول فتن أخطر مما يحصل في العراق ولبنان وفلسطين وافغانستان مؤکداً أن النظام لن يتراجع، ثم قال: إن القضية ليست بهذه السهولة التي يظنونه حتی يقاطعوا بلداً مثل ايران أو يکثّفوا الضغوط عليها لتستسلم أمامهم. ان مثل هذا الأمر لن يحصل. انهم يخلقون مشاکل وعوائق لهم ولمنطقتنا ولبلدنا. ان هذه المشاکل لن تبقی تقتصر علی حدود ايران. انها نار اذا اشتعلت ستحرق الکثير ولها تداعيات هامة ولا يمکن قياسها بقضايا افغانستان والعراق ولبنان وفلسطين.. انها ايران.. لذلک فعليهم أن لا يستعجلوا وأن لا يدخلوا ساحات تحدق فيها الأخطار بالجميع.
ونقلت وکالة الصحافة الفرنسية خبر اعدام الرئيس العراقي السابق بعنوان «صدام حسين اعدم شنقاً فجر يوم السبت في بغداد ”مصمماً وشجاعا“». وأضافت الوکالة: ان قناة أهلية بثت صوراً تم تصويرها بشکل سري عنه بينما کانت رقبته مکسورة ومغلفًا بقماش أبيض مضرج بالدماء. ونقلت الوکالة عن القاضي منير حداد آخر کلمة لصدام حسين قال فيها: «آمل أن تبقوا متحدين وأحذرکم من الائتلاف الايراني والمقصود الائتلاف الشيعي الحاکم في العراق أن لا تثقوا بهم فهم أناس خطرين».
وفي تقرير لها من قطاع غزة قالت وکالة الصحافة الفرنسية ان اکثر من الف شخص تظاهروا يوم أمس في جنين، شمال الضفة الغربية، تلبية لدعوة حرکة فتح للتعبير عن «ألمهم» لاعدام صدام حسين.
وسار المتظاهرون وهم يحملون نعشا رمزيا ويرفعون صور الرئيس العراقي السابق من المدينة علی هتافات معادية للنظام الايراني.
هذا واستهجنت العربية السعودية تنفيذ حکم الاعدام بصدام حسين في اول أيام عيد الاضحی وأعلنت أن اعدام صدام في أول أيام العيد يبعث بالاستغراب والاستهجان.
وأما مصر فقد أعلنت أنه کان من المفروض أن لا ينفذ هذا الحکم في عيد الاضحی. ونقلت وکالة الصحافة الفرنسية من القاهرة أن وزاره الخارجية المصرية تأسف لاعدام صدام حسين في عيد الأضحی.
هذا وأعرب عمرو موسی، الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن أسفه لتنفيذ الحکم في مناسبة الاحتفال بعيد الأضحی المبارک، وقال في تصريح له أمس إن «تنفيذ حکم الإعدام في هذه الأيام المبارکة غير مريح»، مضيفا أن «هذا العهد انتهی بالفعل ولکن لا يزال العراق يعانی من إسالة دماء الأبرياء منذ سنوات بغض النظر عن الظروف وتغيراتها». لکنه أضاف أن «إعدام صدام سيکون له تأثير لأن الکثيرين يرون أن المحاکمة کانت غير عادلة وأن تنفيذ الحکم في هذا الوقت غير مناسب».
وقالت السلطات العراقية وأفراد من عائلة صدام حسين ان جثمان صدام تم دفنه في فجر يوم الاحد في العوجة مسقط رأس صدام بالقرب من تکريت بحضور حوالي مئة شخص. انهم قالوا ان عائلة صدام کانت قد طلبت أن يدفن في الرمادي الا أنه رفض طلبهم. وشارک في مراسيم دفن الجثمان محافظ صلاح الدين وشيخ عشيرة صدام حسين.
ونقلت وکالة الصحافة الفرنسية ان حظر التجوال فرض يوم السبت في مدينة تکريت. وتقول التقارير ان أهالي المدينة تظاهروا استنکاراً لاعدام صدام حسين ووصف أهالي مسقط رأس صدام الرئيس العراقي السابق بأنه شهيد.
وأضافت الوکالة: ان السنة في العراق ألقوا باللائمة الشديدة علی الحکومة العراقية المحمية من قبل أمريکا لاعدام بطلهم.
وبعد اعدام الرئيس العراقي السابق وصف الحرسي رضائي القائد السابق لقوات حرس النظام الإيراني وفي محاولة مثيرة للضحک لاستعراض القوة (وصف) هذا الاعدام بأنه «خطوة کبيرة باتجاه تعزيز قدرات الجمهورية الاسلامية الايرانية في المنطقة کقوة اقليمية».
وأعلن الحرسي رضائي في موقع بازتاب علی الانترنت: «يبدو أن البيت الابيض سيدرک في المستقبل أنه خطا خطوة کبيرة غير مقصودة من شأنها تعزيز قدرات الجمهورية الاسلامية الايرانية في المنطقة ليجعلها دون منافس علی الصعيد الإقليمي».
ويری المراقبون ان هذه المحاولة لاستعراض القوة وفي مرحلة انهيار النظام الايراني دليل علی تخبط قائد قوات الحرس السابق الذي تجرع کأس السم مع امامه الدجال لوقف اطلاق النار الذي فرض عليهم بعد ارتکابهم أبشع جرائم حرب وارسال مئات الآلاف من الفتيان الايرانيين الی ميادين الالغام.
هذا وطلع علينا الحاج الحرسي آقا محمدي رئيس لجنة ما يسمی بالنصر وهي لجنة ارهابية للولي الفقيه في العراق وبعد عقدين من زرع القنابل وتصدير الرجعية والمخدرات الی العراق لينتحل صفة «الخبير في الشؤون العراقية ورئيس جمعية الصداقة الايرانية العراقية» ليظهر علی شاشة تلفزيون النظام ليقول: ان حکم اعدام الرئيس العراقي السابق فرضه السيد عبدالعزيز الحکيم ونوري المالکي علی أمريکا ولو کانت من المفروض اطالة محاکمة صدام لکانت قد تحولت الی محاکمة الغرب.
وقال آقا محمدي: الأمر الذي أجبر الأمريکان اليوم علی تنفيذه، فهو في الواقع کان مطلباً تابعه بجد قادة العراق. فإن زيارة السيد عبدالعزيز الحکيم رئيس المجلس الأعلی للثورة الاسلامية في العراق الی واشنطن ولقاءه مع بوش و زيارة السيد نوري المالکي الی الاردن ولقاءه مع بوش جعلتا الأمريکان واثقين بأنه ما لم يتعاونوا في تسليم صدام اليهم ستحصل هناک مشاکل جدية في الاعدام وستولد أزمة ثقة. وکان الجميع يفترضون بأنه وبمساعدة صدام من المقرر أن تتجدد حياة حزب البعث ليتعامل مع المواطنين بشکل ثوري. ولذلک إن ما أجبروهم علی تنفيذ الحکم اليوم فهو طلب رجال الحکومة العراقية اليقظين اولاً، و ثانيًا الامريکان بالتأکيد سيتعاملون بازدواجية.. کما سيروجون أن المسألة کانت مطلباً شيعياً مثلما فعلوا أثناء المحاکمة ولائحة التهم ضد صدام.
هذا وحذر خليل الدليمي رئيس فريق الدفاع عن صدام حسين ان النظام الايراني يريد أن ينتقم من صدام وهناک أجندة ايرانية. ويوميا يقتل أکثر من مئة من أهل السنة في العراق وما شاهدناه وسمعناه قبل يومين من وجود ضباط مخابرات في منازل رؤساء کتل سياسية.
ووصف رئيس الحکومة الجزائرية عبد العزيز بلخادم إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بأنه «عمل سياسي».
ونقلت وکالة الأنباء الجزائرية عن بلخادم قوله «إن صدام کان رئيسا ومحاکمته تعد عملاً سياسياً».
من جهته أدان المجلس التشريعي الفلسطيني عملية الإعدام وقال في بيان له أمس إن إعدام الرئيس صدام حسين «جريمة بشعة بحق الأمتين العربية والإسلامية».
وقال المجلس إن عملية الاعدام التي تمت في أول أيام عيد الأضحی تعد «إهانة».
وکانت حرکة المقاومة الاسلامية (حماس) قد أدانت عملية الاعدام. وذکرت في بيان سابق أن توقيت جريمة الاغتيال مدروس بشکل جيد للإضرار بالعرب والمسلمين.







