العالم العربي

السيسي يفتتح قمة اختبار التماسک العربي

 


الحياة اللندنية
28/3/2015


 



ستکون القمة العربية التي يفتتحها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اليوم في منتجع شرم الشيخ، مناسبة لاختبارات عدة، أهمها قدرة الدول العربية علی تجاوز خلافاتها، في ظل هيمنة الملف اليمني الذي فرض نفسه علی جدول أعمال القمة قبل أن تبدأ.
وسيمثل الاتفاق علی آلية عمل «القوة العربية المشترکة» التي أقرها من حيث المبدأ مجلس الجامعة علی مستوی وزراء الخارجية أول من أمس، اختباراً لمدی إمکان حدوث تجاوز جوهري، وليس مرحلياً، للخلافات العربية- العربية.
ومن المقرر أن يشارک في القمة 14 رئيساً وملکاً وأميراً، من إجمالي 22 دولة عربية، فيما سيظل المقعد السوري شاغراً. وکان لافتاً إعلان الدوحة رسمياً أمس، أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد سيترأس وفد بلاده إلی القمة، ما يشکل تطوراً بارزاً في علاقات الدوحة والقاهرة التي شهدت توتراً شديداً منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، ولا تزال تفاعلاتها تلقي بانعکاساتها علی علاقات البلدين اللذين يشارکان حالياً في عمليات «عاصفة الحزم» التي تقودها السعودية في اليمن.
وبدأ أمس توافد الزعماء العرب علی شرم الشيخ، واستقبل السيسي ملک البحرين الشيخ حمد بن عيسی آل خليفة وأمير الکويت الشيخ صباح الأحمد الصباح ورؤساء اليمن عبدربه منصور هادي وتونس الباجي قائد السبسي والصومال حسن شيخ محمود والسودان عمر البشير والعراق فؤاد معصوم وفلسطين محمود عباس. وعقد لقاءات ثنائية مع غالبيتهم، رکزت علی عملية «عاصفة الحزم» التي أکد لـ «الحياة» وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أنها «بدأت تحصد نتائج علی الأرض»، متوقعاً أن تعقبها «عملية عاصفة الاستقرار والتنمية».
ويلقي الرئيس اليمني کلمة أمام القمة اليوم، يشرح خلالها تطورات الأوضاع في اليمن والحصار والضغوط التي مارسها الحوثيون، کما سيطالب بتوفير «حزمة من الدعم السياسي والمالي»، وفقاً لوزير الخارجية اليمني الذي قال إن اليمنيين «يحتاجون إلی دعم اقتصادي ومالي ليقفوا علی المسار الصحيح في الوقت الذي بدأت فيه الحملة العسکرية تحصد نتائج إيجابية علی الأرض». وأشار إلی أن «الأشقاء العرب رحبوا بإخراج اليمن من أزمته». ووفقاً لمصادر مطلعة تحدثت إلی «الحياة»، فإن هادي سيعقد علی هامش القمة العربية اجتماعاً مع زعماء الدول المشارکة في تحالف «عاصفة الحزم» في حضور الأمين العام للجامعة.
ويشارک في القمة زعماء السعودية والأردن والبحرين والکويت وقطر وفلسطين والسودان وتونس والعراق وموريتانيا وجيبوتي والصومال، فيما سيتراوح مستوی تمثيل بقية الدول العربية بين رؤساء حکومات ورؤساء برلمانات ووزراء خارجية وممثلين شخصيين.
وتبحث القمة في 11 بنداً، إضافة إلی ما يستجد من أعمال. وتبدأ بعرض تقرير عن نشاط هيئة متابعة تنفيذ القرارات والالتزامات، ثم تقرير الأمين العام عن «العمل العربي المشترک والقضية الفلسطينية ومستجدات الصراع العربي- الإسرائيلي، وتفعيل مبادرة السلام العربية ودعم موازنة فلسطين وصمود الشعب الفلسطيني والجولان العربي السوري المحتل والتضامن مع لبنان ودعمه».
وسيعتمد القادة تعديل ميثاق الجامعة والنظام الأساس المعدل لمجلس السلم والأمن العربي. وتتضمن مشاريع القرارات المعروضة علی القمة بنداً متعلقاً بصيانة الأمن القومي العربي ومکافحة الجماعات الإرهابية يضم مشروعاً لإنشاء «قوة عسکرية مشترکة»، کان وزراء الخارجية العرب أقروه مبدئياً في اجتماعهم أول من أمس.
وکان الرئيس المصري عقد محادثات مع العاهل البحريني في شرم الشيخ، عرضت التطورات وآخر مستجدات عملية «عاصفة الحزم»، وفقاً لبيان رئاسي مصري نقل تأکيد ملک البحرين «المکانة الرائدة التي تحظی بها مصر علی المستويين الإقليمي والدولي»، مشيراً إلی أن مصر «جمعت العالم في مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري، وها هي تجمع العرب في مرحلة فارقة تمر بها المنطقة». وأضاف أن «هناک حالاً من التفاؤل تسود الأوساط العربية باستعادة مصر مکانتها ودورها علی المستويين الإقليمي والدولي».
وأوضح الناطق باسم الرئاسة المصرية علاء يوسف، أن اللقاء عرض «التطورات وآخر المستجدات المتعلقة بعملية عاصفة الحزم التي تستهدف إعادة الأمن والاستقرار إلی اليمن». وأضاف أن السيسي أشاد بـ «التقدم المحرز علی صعيد العمليات العسکرية»، منوهاً بأنه «لم يکن من الممکن الصمت إزاء ما يتعرض له اليمن وشعبه الشقيق من تهديد لمقدراته، خصوصاً عقب التطورات الأخيرة وتوسع الحوثيين ومحاولتهم السيطرة علی عدن بعد صنعاء».
وأکد العاهل البحريني أن «مصر لم تقصر يوماً إزاء أشقائها العرب»، منوهاً إلی أن «اتخاذ قرار القيام بعمل عسکري عربي مشترک لإنقاذ اليمن أعاد الأمل إلی نفوس الشعوب العربية، وأکد قوة الدول العربية وقدرتها علی صون أمنها والدفاع عن شعوبها». وأشاد بـ «دور مصر وقيادتها في لم الشمل العربي وتوحيد الصف لمواجهة المخاطر المحدقة بالدول العربية»، الأمر الذي رد عليه السيسي بالتنبيه إلی أن «ما تتعرض له دول المنطقة يستدعي إقامة قوة عربية موحدة، يکون هدفها الأساس الدفاع عن الدول العربية ومصالح شعوبها، وفقاً لأحکام ميثاق جامعة الدول العربية واتفاق الدفاع العربي المشترک، بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة».
واعتبر السيسي أن «قوة العرب تکمن في تکاتفهم وتعاونهم وتوحيد صفوفهم لمواجهة المخاطر الجسيمة التي تهدد أمن واستقرار الشعوب العربية». وشدد علی «ضرورة تفويت أي محاولات لبث الفرقة والتشرذم بين الدول العربية، إذ تستهدف تلک المحاولات البغيضة إضعافها والحيلولة دون وحدتها».
وأنهت شرم الشيخ استعداداتها لاستقبال الزعماء العرب. وبدا أن المنتجع السياحي نفض عن نفسه غبار التجاهل والإهمال الذي عاناه منذ رحيل الرئيس السابق حسني مبارک عن السلطة، فاستعاد رونقه. وکثفت أجهزة الأمن من إجراءاتها، وانتشر رجال الأمن المدججون بالسلاح وکلاب الحراسة في ساحة مطار شرم الشيخ وقاعة المؤتمرات الرئيسة التي تسلمتها قوات الحرس الجمهوري مساء أمس، فيما تنتشر المکامن الشرطية في کل أرجاء المنتجع، وتتکثف کلما اقتربت من مقر القمة. وتجوب دوريات أمنية الشوارع.
وأفيد بأن السلطات قررت غلق الطرق المؤدية إلی شرم الشيخ ليل الجمعة– السبت لمزيد من التأمين، فيما بدا أن تقسيماً للأدوار الأمنية جری، فعهد إلی قوات الشرطة بتأمين المنتجع السياحي من الداخل، فيما انتشر الجيش مدعوماً بالمروحيات القتالية في الخارج. وجرت عمليات تمشيط للجبال والدروب الصحراوية المحيطة بالمنتجع السياحي، لعب فيها بدو جنوب سيناء «دوراً کبيراً»، وفق مسؤول أمني.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.