مقالات

إيران تخطو نحو التغيير

 



الحوار المتمدن
2015 / 3 / 2


 
بقلم:فلاح هادي الجنابي


لايبدو أن الهدوء النسبي الذي خيم علی إيران کان کافيا لکي يدعي النظام الديني المتطرف في إيران بأن کل شئ علی مايرام في إيران وان الشعب الايراني راض و قانع بالاوضاع السائدة، إذ سرعان ماتلبدت أجواء أکثر من 20 مدينة في سائر أنحاء إيران عيث طافت فيها تظاهرات إحتجاج عارمة للمعلمين إحتجاجا علی الاوضاع المعيشية الصعبة و المتردية لهم و هم يطالبون النظام بتحسين أوضاعهم و أحوالهم المعيشية.
المعلمون الايرانيون الذي يشکلون شريحة هامة و مؤ-;-ثرة في المجتمع الايراني، يعانون منذ أعوام متعددة من أوضاع معيشية وخيمة وقد دأبوا طوال الاعوام الماضية علی المطالبة بتحسين أوضاعهم و ظروفهم، لکن السلطات الايرانية کانت تعدهم في کل مرة بتحسين أوضاعهم لکن من دون أن يکون هناک أي خطوة إيجابية بذلک الاتجاه، وبعد أن ساءت الاحوال الاقتصادية في إيران کثيرا خصوصا خلال الاشهر الاخيرة و بلغ السيل الزبی بالمعلمين و سائر أبناء الشعب الايراني، فإن هؤ-;-لاء المعلمين الذين يعتبرون قدوة المجتمع الايراني قد طفح بهم الکيل و بدأوا بالخروج الی الشوارع و الساحات العامة ليطرحوا مطالبهم أمام الشعب الايراني و العالم کله وهم يهتفون بشعارات من قبيل: ،« بلغ السکين العظم- الی متی التمييز والجور» و«المعلم لا يملک قرص خبز ولا سکن ويعاني من الديون» و «حرمة المعلم أصبحت تحت وطأة التضخم والغلاء» «نئن من الفقر ونکره التمييز» وهو بطبيعة الحال أمر أحرج النظام کثيرا أمام العالم و کشفه علی حقيقته.
الاوضاع الاقتصادية الصعبة للمعلمين خصوصا و للشعب الايراني عموما، هي بالاساس حاصل تحصيل النشاطات و التحرکات المريبة للنظام الايراني وخصوصا من حيث قيامه بتصدير التطرف الديني و تدخله في الشؤ-;-ون الداخلية للدول الاخری، ولاسيما الاموال الطائلة للشعب الايراني و التي يهدرها يوميا في سوريا و لبنان و غزة و غيرها، ناهيک عن برنامجه النووي المکلف جدا، ومن الواضح بأن تراجع النمو الاقتصادي و إزدياد البطالة و الانکماش الاقتصادي و تنامي ظاهرات من قبيل الفقر و المجاعة و الادمان و تراجع قيمة العملة الرسمية بشکل مروع واخيرا فراغ الخزينة الايرانية، کل هذا قد أوصل ايران الی مفترق و منعطف بالغ الخطورة و الحساسية، ولذلک فإنه لم يبقی أمام الکادحين و المعوزين من طريق او سبيل سوی الخروج علی النظام الغارق في الفساد و القمع و الدجل ليطالبونه بحقوقهم المشروعة.
الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي، أصدرت بيانا بمناسبة إنتفاضة المعلمين الايرانيين أکدت فيه انه” في الوقت الذي يستنزف فيه نظام الملالي جل ثروات الشعب الإيراني في القمع وتصدير الإرهاب وقتل المواطنين في سوريا والعراق واليمن ولبنان، ويبددها في مشاريع لاوطنية أو يودعها في حسابات قادته وعوائلهم، فان المعلمين الکادحين الأباة الذين يلعبون أکبر الأدوار في بناء مستقبل إيران يعيشون عيشا ضنکا ويصارعون مع الفقر والعوز ويواجهون صعوبات بالغة في تمرير معاشهم. “، لکن الحقيقة الاهم التي يجب أن نشير إليها و نلفت الانظار إليها هي أن التحرکات التي بدأ بها المعلون في أکثر من عشرين مدينة إيرانية، انما تؤ-;-کد حقيقة أن إيران قد ملت من الظلم و التمييز و الاضطهاد و القمع و بدأت تخطو خطی ثورية نحو التغيير.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.