تقاريرمقالات

تراجع أسعار النفط والعقوبات يضيقان الخناق علی إيران

 


العرب
11/2/2015




طهران تصدر إشارات تؤکد استعدادها لتقديم تنازلات في ملفها النووي لرفع العقوبات بعد دخول اقتصادها في دائرة الرکود التضخمي وانهيار أسعار عملتها.
واشنطن- تزايدت المؤشرات علی حجم المأزق الاقتصادي الذي تمر به إيران، وصدرت تصريحات رسمية تؤکد استعدادها لإبرام اتفاق، الأمر الذي فسره المراقبون باستعدادها لتقديم تنازلات في ملفها النووي، بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة.
قال صندوق النقد الدولي إن استمرار تراجع أسعار النفط والعقوبات الاقتصادية الدولية، فاقم الأزمة الإيرانية، رغم تحسن الاقتصاد خلال العام الماضي، مقارنة بما کان عليه في 2013.
ويحاول المسؤولون الإيرانيون عادة التقليل من حدة الأزمة المالية، لکن مراقبين يقولون إن طهران تکابر وترفض الاعتراف بالمأزق الاقتصادي، الناجم عن تراجع أسعار النفط وتأثيرات العقوبات الغربية.
وکان وزير الاقتصاد والمالية الإيراني علي طيب نيا قد اعترف بأن هبوط أسعار النفط والعقوبات الدولية، أوجد ظروفا حرجة لاقتصاد بلاده. وقال إن إيران تخوض نتيجة لذلک حربا أسوأ من حربها مع العراق في ثمانينات القرن الماضي.
ونجحت إيران خلال السنوات الماضية في التکيّف مع العقوبات الدولية، إلا أن تواصل هبوط أسعار النفط إلی مستويات قياسية، أدخل الاقتصاد الإيراني في دائرة الرکود التضخمي، وانهيار حاد في أسعار العملة. وبدد آمالها بمضاعفة عائداتها النفطية إلی 60 مليار دولار في العام المقبل، ليبقی الرقم عند 30 مليار دولار أو أقل.
ويقول المحلل الاقتصادي نصر عبدالکريم، إن إيران أجبرت علی مقاطعة الأسواق العالمية نتيجة الضغوط الدولية، مضيفا أن العقوبات الاقتصادية المفروضة جعلت اقتصادها في وضع صعب. وکانت مؤسسات دولية توقعت أن تبلغ عائدات إيران من تصدير النفط في العام الحالي نحو 26 مليار دولار، علی أساس 60 دولارا للبرميل، فيما تشير التوقعات إلی احتمال استقرار الأسعار بين 50 و60 دولارا للبرميل.
وتجري مفاوضات شاقة بين إيران من جهة والقوی الست الکبری من جهة ثانية حول الملف النووي الإيراني، بهدف التوصل إلی اتفاق بحلول نهاية شهر مارس المقبل، علی أن يتم بعدها البحث في التفاصيل التقنية لاتفاق شامل وتوقيعه بحلول نهاية شهر يونيو.
ويتوقف خروج طهران من أزمتها المالية والاجتماعية علی نتائج تلک المفاوضات، حيث أن فشلها يعني استمرار الأزمة، ونجاحها يعني رفعا أو تخفيفا تدريجيا للعقوبات، ما يتيح للشرکات النفطية العالمية التي قدمت لها إيران عقود تطوير مغرية، الاستثمار في مشاريع الطاقة الإيرانية وتجديد الحقول القديمة. وقالت مصادر إيرانية، إن إعادة هيکلة وتجديد الحقول القديمة، سيتيح رفع الإنتاج إلی أکثر من 4 ملايين برميل يوميا. وبلغ إنتاج إيران من النفط خلال شهر سبتمبر من العام الماضي نحو 2.7 مليون برميل، وفقا لبيانات منظمة أوبک.
وراهن المرشد الأعلی علي خامنئي، أکبر سلطة دينية وسياسية في البلاد، علی ما يسميه اقتصاد المقاومة، لمواجهة ارتدادات العقوبات الغربية والمضي في البرنامج النووي، لکن طول أمد العقوبات وتقلبات أسعار النفط، جعلا اقتصاد المقاومة بلا مقاومة.
وحقق الرئيس الإيراني حسن روحاني في العام الماضي قدرا من التقدم بإبرام اتفاقية مؤقتة مع القوی الدولية حول البرنامج النووي، غير أن التوصل إلی تسوية نهائية لا يبدو مؤکدا، ما يعني إخفاق جهود رفع العقوبات ووضع مستقبل روحاني علی المحک.
وحذرت مصادر دبلوماسية من انهيار المحادثات النووية بسبب الخلافات علی تخفيف العقوبات الاقتصادية، ما قد يزيد من قوة المحافظين في إيران، بينما وصل النزاع النووي إلی مرحلة حاسمة في ظل مهلة محددة للمفاوضات تنتهي بنهاية مارس المقبل، للتوصل إلی اتفاقية سياسية قبل إبرام اتفاق نهائي بحلول 30 يونيو، لإنهاء العقوبات مقابل فرض قيود علی برنامج إيران النووي.
وقال الرئيس الأميرکي باراک أوباما، الاثنين الماضي، إن تمديد المهلة التي تنتهي في مارس للتوصل إلی اتفاق نووي مع إيران لن يکون مفيدا إذا لم توافق علی إطار عمل أساسي يضمن أنها لا تنفذ برنامجا لإنتاج أسلحة نووية.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.