خوف يساور خطيب صلاة الجمعة للخامنئي في طهران إزاء تأثير السم النووي

بعد قبول اتفاق فيينا النووي والقرار الصادر عن مجلس الأمن تأييدا له لقد اتخذت التفرقة داخل النظام أبعادا غير مسبوقة وبلغ صراع العقارب ذروته إلی حد من الممکن القول فيه بأن صراع العصابات أصبح يتواصل في کل ساعة.
کما يساور رموز النظام الخوف إزاء مدی أبعاد التفرقة في هذا الشأن. وطلع الملا أحمد خاتمي خطيب صلاة الجمعة للخامنئي _والذي يعلن مواقف المهمومين وذلک طبقا لما يرغبون فيه_ إلی دائرة الضوء هذه المرة باعتباره حکما بين عصابات النظام! وإذ أيد خاتمي في صلاة الجمعة 1آب/ أغسطس 2015 نهج تجرع السم وسياسة حکومة الملا روحاني بشأن هذه القضية انتهج سياسة الکيل بمکيالين ليجعل الطريق مفتوحا أمام العصابة المنافسة ليتمکن من التذمر والإنکار.
وحاول خطيب صلاة الجمعة للخامنئي أن لا يقلل من شأن «القائد المعظم» ليصف موقفه من القضية النووية وباقي القضايا المتنازع عليها من قبل العصابات الداخلية في النظام فصل الخطاب حيث قال في هذا الشأن: «إذا لا تنتهي النزاعات بفصل الخطاب فهي تؤدي إلی التفرقة ويعتبر الزعيم فصل الخطاب في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ما يتعلق بهذه القضايا الهامة (النووية)…».
ولکن الحقيقة تشهد أن من يخاطبهم الخامنئي بين عصابات النظام يضربون تصريحاته ومواقفه عرض الحائط. وطيلة السنوات المنصرمة حينما اتخذ الخامنئي موقفا بشأن القضايا الحکومية مطالبا باعتبار مواقفه فصل الخطاب، فبدأت کل عصابة في النظام تنتهج سبيلا لها فيما لم يجف حبر تصريحات الخامنئي بعد کما قامت بتفسير تصريحاته من أجل أهدافها والمصالح الشخصية والفئوية. لأنه وبما أن الخامنئي ينتهج سياسة الکيل بمکيالين في تصريحاته فهو يثير المشاحنات والتفرقة بين العصابات ويستعير فتيل النزاعات الداخلية فعلا.
وفي جانب آخر من تصريحاته اعتبر خاتمي قضية نهج تجرع السم وقبول الاتفاق قضية وطنية وقال: «يتابع الزعيم هذه القضايا بعيون مفتوحة وبوعي ومهارة يشيد بها الجميع کما يحاول رؤساء السلطات الثلاث وخاصة رئيس الجمهورية المحترم أن يضعوا حدا لهذه القضية بطريقة تصب في مصلحة النظام ويؤيدها القائد المعظم». و«لا تعتبر القضية النووية قضية عالقة بين الأجنحة وإنما تعتبر قضية وطنية والکل لهم شأن فيها. ولا يجوز أن يستغل أشخاص هذه القضية من أجل مآرب فئوية».
ومن الواضح أنه لا يمکن أن تکون متابعة هذه القضية «الوطنية» وإکمالها إلا تأييدا لکأس السم. کما أعلن الخامنئي عن رضاه من خلال دفاعه بقوة عن فريق التفاوض بعد اتفاق فيينا إزاء «إکمال» هذا الفريق القضية النووية.
والآن الملا خاتمي ومن أجل أن يدلي بدلوه ويعزز معنويات المهمومين يشير إلی المراحل القانونية ودراسة نص الاتفاق کما ينصح حکومة روحاني في هذا الشأن بأخذ هاجس يساور المهمومين بنظر الاعتبار.
ولکن من الواضح أن ما يعتري النظام ورموزه منهم الملا أحمد خاتمي من قلق هو «تقسيم المجتمع إلی قطبين» (ارتفاع نبرة الخلافات الداخلية في النظام وبلوغها لذورتها) بمعنی أن تحتدم الخلافات القائمة بشدة وإلی درجة لا يقدر النظام خلالها علی أن يسيطر علی الأوضاع التي لا تعود تقع تحت الحصر: «ونقطة أخری ينبغي مراعاة الحذر إزاءها هي أن العدو يبحث عن تقسيم المجتمع إلی قطبين، ولنکن علی حذر بأن تحويل المجتمع إلی مجتمع ذي قطبين ودخوله هکذا مرحلة يعتبران لعبة رتبها العدو».
کما حاول رحيم بورازغدي الذي تکلم قبل خطيب صلاة الجمعة ومن خلال سياسة الکيل بمکيالين إنقاذ النظام من مأزق تناقضات تعرض له جراء قبول الاتفاق حيث أشار إلی توجيه التهم بحق مسؤولي النظام من قبل المؤيدين والمعارضين للنوية وقال: «يجب أن لا نتهم بعضنا البعض لأن العدو وراء الحدود وليس في بلدنا. وممکن جلب ثقة المواطنين من خلال الشفافية والإعلان عن الحقائق لـ«برجام» وسير المفاوضات. ولدينا فرصة لثلاثة أشهر يمکن لنا طرح القضايا المتنازع عليها علی الطاولة من أجل معالجتها».
ومن الواضح أن الکيل بمکيالين من قبل الملا أحمد خاتمي والمتکلم قبل الخطبة يأتي اتباعا للولي الفقيه في النظام لترميم شوکته المکسورة وحفظ النظام بعد الاتفاق. کما ومن الواضح أيضا أن هذا الوضع لا يمکن أن يستمر طويلا. لأن الخلافات الداخلية في النظام علی کأس السم أو أية قضية أخری هي لا تحسم مصير النظام في الساحة السياسية الإيرانية وإنما مصير النظام يکمن في حسم المشکلة الرئيسية أي الصراع القائم بين الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية من جهة في وجه نظام الولاية من جهة أخری ولا ينتهي ذلک إلا بسقوط النظام المحتوم.







