مقالات

فجوتان کبيرتان في استراتيجية مکافحة داعش

 

أورينت نت نقلا عن موقع أوبن ديموقراطي موقع (openDemocracy)
13/2/2015

بقلم: کينيث روث


کتب کينيث روث المدير التنفيذي لـ هيومن رايتس ووتش عن مشارکته في مؤتمر ميونيخ السنوي للأمن والسلم مقالاً نشره موقع أوبن ديموکراسي تحدث فيه عن أخطاء الاستراتيجية الدولية في مکافحة تنظيم داعش وإهمالها للمسبب الرئيسي في نمو التنظيم وهو الفظائع التي يرتکبها الأسد في سوريا والطائفية الشيعية في العرق.
وتحت عنوان فجوتان کبيرتان في استراتيجية مکافحة داعش انتقد کينيث الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش ووصفها بغير الفعّالة، وأنها لن تنجح ما لم تعالج الطائفية الشيعية في العراق وفظائع الأسد في سوريا وأکمل قائلاً: أثارت وحشية التنظيم الشاذة والذي يطلق علی نفسه “الدولة الإسلامية” الاشمئزاز المطلق في جميع أنحاء العالم، کما أن ممارسته للإعدامات الجماعية والاستعباد الجنسي وفيديوهات قطع الرؤوس، وحرق الطيار الأردني حتی الموت مؤخراً، أثار کل ذلک تصميماً استثنائياً لدی الحکومات من جميع المشارب السياسية والدينية لوضع حدٍ لهذه الآفة علی شعبي العراق وسوريا وللتهديدات التي تشکلها في أمکنة أخری. ولکن بعد نهاية جلسات عطلة الأسبوع من المناقشات في مؤتمر الأمن في ميونيخ، لم يتبقّ لديّ سوی الاستنتاج المحزن بأن مساعي مکافحة داعش تتّسم بالنشاط أکثر من الاستراتيجية.

وطالب کينيث المجتمع الدولي بوعي أکثر لحقيقة نشوء التنظيم وأسبابه حيث قال: من المفيد أن نتذکر خلفية ظهور داعش لفهم ما يجب فعله بشأنه، ففي العراق، بالإضافة إلی الفوضی التي سادت بعد الغزو الأمريکي، يحمل الحکم الطائفي المسيء الذي مارسه نوري المالکي رئيس الوزراء الأسبق المسؤولية الأکبر عن ظهور داعش وتطرّف السنة. تولّی المالکي بدعم من إيران السيطرة الشخصية علی قوات الأمن العراقية ودعم تشکيل الميليشيات الشيعية، واضطهدت عديد من تلک الميليشيات الأقلية السنية بوحشية. فقاموا بملاحقة السنّة واحتجازهم بشکل تعسّفي بموجب قوانين غامضة، وأعدموا کثيراً منهم دون محاکمة بالتعاون مع وحدات مکافحة الإرهاب الحکومية. بينما تقوم القوات الجوية العراقية بقصف المدن ذات الأغلبية السنية بشکل عشوائي، ابتداء بالأنبار في يناير/کانون الثاني 2014. شکّلت قسوة هذه الانتهاکات حجر أساس في خطط داعش، واستخدمها التنظيم مبرراً لرد فعل فظيع مماثل، والذي بدوره عزز مکانته بين السکان السنة. تعرض تنظيم القاعدة في العراق الذي يعتبر سلف تنظيم داعش إلی هزيمة کبيرة علی يد العمل المشترک بين الضغط العسکري الأمريکي والائتلاف العسکري المکوّن من القبائل السنية في غرب العراق، والمعروف باسم مجالس الصحوات. ولکن في ظل حکومة المالکي أصبح عديد من القبائل التي هزمت القاعدة تخشی حتی من الذبح والاضطهاد من قبل القوات الموالية للحکومة، وحين استؤنف الصراع في 2014، شعرت هذه القبائل أن قتالها للميليشيات الموالية للحکومة يمنحها أماناّ أکثر من قتالها لداعش. الحکومات الغربية التي تحرص علی وضع تدخلها العسکري في خدمة العراق، تغلق عيونها باتّساع عن التجاوزات الطائفية المتفاقمة التي تشرف عليها بغداد وتستمر في إمطارها بالأسلحة.

تحدث المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش أيضاً بشيء من التفصيل عن أسباب نمو داعش في العراق: هناک اعتراف واسع النطاق اليوم بين صانعي السياسات والجمهور أن هذه اللامبالاة تجاه فظائع حکومة المالکي کانت خطأ، وتم استبدال المالکي کرئيس للوزراء بحيدر العبادي في أمل حکم أکثر توافقية. التقيت به مؤخراً واعترف إلی حدٍ کبير بمشاکل الانتهاکات الطائفية ولکنه ندب حدود سلطته لمعالجتها. قام العبادي ببعض الخطوات الإيجابية، وأسقط التهم الموجهة ضد وسائل الإعلام، وتعهد بالإفراج عن السجناء المحتجزين بدون مذکرة اعتقال، وببذل بعض الجهد لوقف القصف العشوائي. وقال الأسبوع الماضي علناً إنه لن يتسامح أبداً مع عمليات الإعدام دون محاکمة التي تنفّذها الميليشيات الشيعية ووصفها بأنها “لا تقل خطورة” عن “الإرهاب” وأمر بإجراء تحقيق علني في مذبحة مزعومة تعرض لها 72 من المدنيين علی أيدي الميليشيات وقوات الأمن في محافظة ديالی. وصف لي أحد مساعدي کيري استراتيجية من ثلاثة أجزاء لسوريا: إضعاف داعش من خلال حملة القصف، وتدريب المعارضة المسلحة و “محاولة تنشيط العمل السياسي.”

هذه الخطوات هامة ولکن الطائفية المسيئة في العراق لم تنته، حتی مع استمرار المساعدات العسکرية الغربية في التدفق. لا يزال المالکي واحداً من ثلاثة نواب للرئيس العراقي، من دون أي تحقيق لدوره في الانتهاکات الماضية. وفي الوقت نفسه، فإن الحکومة ضعيفة وجيشها في حالة من الفوضی، کما ازداد اعتمادها علی الميليشيات الشيعية بشکل کبير التي لاتزال تتصدر القوات البرية التي تقاتل داعش رغم قيامها بقتل و”تطهير” أحياء وقری بأکملها من السنّة. طالما بقيت هذه الفظائع مستمرة، فإن الميليشات الشيعية تقوم بتأجيج التجنيد في داعش بدلاً من هزيمة الجماعة الجهادية في ساحة المعرکة. بالکاد تم طرح کلمة واحدة عن انتهاکات الميليشيات الشيعية في ميونيخ. فبدلاً من استراتيجية شاملة، تحدث مسؤول أمريکي عن خمسة “خطوط من المساعي” في العراق: اضعاف داعش عسکرياً، وقطع التدفقات إليها من المقاتلين والأموال، ومعالجة الکارثة الإنسانية التي خلفتها ومحاربة عقيدتها. ولم يتعنی قول شيء عن وقف فظائع الميليشيات الشيعية. وعندما اقترحت أنه علی الحکومة الأمريکية أن تقرن مساعداتها العسکرية بوضع حد لهذه الأعمال الوحشية، أصر علی أن الولايات المتحدة تفتقر إلی الفعالية بسب المساعدات العسکرية الايرانية کانت غير مشروطة حسب ادعائه. ولکن هذا النهج يجعل الولايات المتحدة وکأنها تفتقر إلی المبادئ والاستراتيجية الفعّالة. لا توجد وسيلة لکسب ثقة السنة اللازمة لمعارضة داعش في حين تتغاضی الحکومة العراقية عن القتل والتهجير القسري الذي تمارسه الميليشيات الشيعية. ينبغي أن يکون العمل مع إيران أيضاً ممکناً، لأنه يفترض بإيران عدم الاستفادة من المذابح التي تنفذها الميليشيات التي تدعمها، إن لم يکن لأسباب مبدئية فعلی أساس عملي هو أن هذه الممارسات تعزز قوة داعش، وبالإضافة إلی ذلک ينبغي تشجيع العبادي لمتابعة الدعوة التي وجهها الاتحاد الأوروبي للعراق للانضمام إلی المحکمة الجنائية الدولية، ربما لن يکون هذا حلاً سحرياً ولکن علی الأقل يهدد بالملاحقة القضائية الدولية، في الوقت الذي تعتبر فيه المحاکم المحلية ضعيفة جداً وتخضع لترهيب الميليشيات الشيعية ما يمنعها من ممارسة سيادة القانون. دعمت الحکومة الامريکية تمکين المحکمة الجنائية الدولية لمعالجة الفظائع في سوريا لکن عليها طرح القضية فيما يتعلق بالعراق.

وفي سوريا وصف المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش الأسد بالوحش الاستثنائي وانتقد سياسة التحالف الدولي فيها قائلاً: في حين تبدو الاستراتيجية الغربية في العراق غير مکتملة، فهي أسوأ في سوريا. هناک، حيث يصور داعش نفسه علی أنه القوة الأکثر قدرة علی الوقوف في وجه الهجمات المتعمدة علی السکان المدنيين من قبل الرئيس بشار الأسد، في المناطق التي تسيطر عليها جماعات المعارضة. لا أحد ينکر وحشية الأسد غير الاعتيادية: فمنذ تخلّت الحکومة السورية عن الأسلحة الکيميائية کان سلاحها الأعتی هو البراميل المتفجرة وهي عبارة عن براميل نفط فارغة أو حاويات مماثلة تملأ بمواد شديدة الانفجار والشظايا معدنية. يرمي سلاح الجو عادة هذه البراميل من طائرة هليکوبتر تحوم علی ارتفاعات عالية لتجنب النيران المضادة للطائرات، ومن هذا الارتفاع من المستحيل الاستهداف بأي قدر من الدقة، تتشقلب البراميل المتفجرة لتصل الأرض، ما يسفر عن مقتل أکثر بکثير من المدنيين السوريين ما يفعله داعش. البراميل المتفجرة غير دقيقة لدرجة أن الجيش السوري لا يجرؤ علی استخدامها بالقرب من الخطوط الأمامية، خوفاً من ضرب قواته. بدلاً من ذلک، فإنه يرميها علی المناطق التي تسيطر عليها جماعات المعارضة، مع العلم المسبق أنها سوف تدمر المباني السکنية والمستشفيات والمدارس وغيرها من مؤسسات الحياة المدنية.

في حلب، وبعض المدنيين الذين لم فروا من البلاد قد انتقلت أسرهم أقرب إلی خط الجبهة، وفضلت القناصة والمدفعية لالرعب من البراميل المتفجرة. عندما هاجمت الحکومة السورية المدنيين بالأسلحة الکيماوية، ضغط مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة علی الأسد لوقف الهجمات وتسليم أسلحته. لکن الحکومة السورية تقتل عدداً لا يحصی من المدنيين بالهجمات العشوائية بأسلحة تقليدية مثل البراميل المتفجرة، ويقف مجلس الأمن إلی حد کبير علی الهامش بسبب إعاقات روسيا، دعا المجلس إلی وقف الهجمات العشوائية ولکنه لم يطبق أي ضغط فعلي لوضع حدٍ لها. تم عرض النهج الجزئي للتحالف في سوريا بشکل کامل في ميونيخ. تحدث وزيرة الخارجية الأمريکية جون کيري ببلاغة لامعة عن أهوال داعش وهلل لاستجابة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ولکن عندما وصل الأمر إلی الأسد دعاه “دکتاتور وحشي” ببساطة وانتهی. لم يذکر کيري البراميل المتفجرة أو الحاجة للضغط علی الأسد لإنهاء هجماته علی المدنيين.

وصف لي أحد مساعدي کيري استراتيجية من ثلاثة أجزاء لسوريا: إضعاف داعش من خلال حملة القصف، وتدريب المعارضة المسلحة و “محاولة تنشيط العمل السياسي.”. ولکن لا أحد يعتقد أن المعارضة المعتدلة التي التزمت الولايات المتحدة بتدريبها سوف تکون قادرة في أي وقت قريب علی العمل العسکري الجدي، وبکل الأحوال فترکيز الالتزام الأمريکي العسکري موجه إلی داعش وليس الأسد. أما بالنسبة للجهود المتفرقة لتحقيق اتفاق سلام، فالمحادثات في سوريا متوقفة والجهود التي يبذلها مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، لصياغة “تجميد” محلي، لم يحقق نتائج بعد.

ويعرّي کينيث الصمت الأمريکي والدولي تجاه الفظائع التي يرتکبه بشار الأسد في سوريا ويقول: يقدم التغافل عن فظائع الأسد هدية للمجندين المتطرفين الذين يصورون أنفسهم علی أنهم الوحيدون الذين في مواجهة الأسد. والطلب من السوريين معالجة فظائع داعش وترک الأسد ليست استراتيجية فعالة. والمطلوب اهتمام أوسع نطاقاً بشأن حماية المدنيين السوريين من عمليات الاعتداء من جميع الاطراف. ربما کان جزءً من صمت کيري النسبي عن فظائع الأسد هو خشيته من أن الخطوة القادمة سوف تتطلب جهداً عسکرياً أمريکياً أوسع، مثل إقامة منطقة حظر جوي لطائرات الهليکوبتر التي ترمي البراميل المتفجرة. ولکن هناک أيضا خطوات دبلوماسية لم يتم اتخاذها علی محمل الجد، استناداً الی محادثات ميونيخ. لدی روسيا وإيران نفوذ علی الحکومة السورية أکثر من أي دولة أخری ولکن استمرت الولايات المتحدة في التملّص من الشأن السوري لتجنب الانتقاص من الاهتمامات الأساسية وهي أوکرانيا في حالة روسيا والمسألة النووية مع إيران. وبالنظر للمخاطر، نأمل أن يقوم الدبلوماسيين الأمريکيين بمعالجة موضوعين في وقت واحد.

وثمّة دافع آخر للتردد الغربي في معالجة البراميل المتفجرة، قد يکون الخوف من القيام بأي شيء من شأنه إعاقة قدرة الأسد علی منع استيلاء داعش علی البلاد. ولکن بسبب عدم دقة البراميل المتفجرة فليس لها أي أهمية عسکرية، وقد استخدمت علی وجه الحصر تقريباً لقتل المدنيين، کما أنه من غير المرجح أن يکون إنهاء استخدامها ذو تأثير ملموس علی ميزان القوی بين الحکومة السورية والمعارضة وداعش. حان الوقت لتجاوز “خطوط من المساعي”، فالحکومات الغربية بحاجة إلی استراتيجية لمعالجة کلاً من العراق وسوريا. ولن تعتبر أية استراتيجية واقعية ما لم تعالج الفظائع التي تمکن داعش من النمو. إن کبح جماح الميليشيات الشيعية في العراق ووقف تفجير الأسد للمدنيين بالبراميل هي عناصر أساسية في أي استراتيجية ناجحة لمکافحة داعش.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.