مقالات

لتفويت الفرصة علی إيران والأسد لکي لا يستفيدا من جرائم داعش

 



الشرق الاوسط
12/2/2015



بقلم: طارق الحميد


 


بعد الجريمة الإرهابية الغادرة التي ارتکبها «داعش» بحق الطيار الأردني معاذ الکساسبة لا بد من تحرک دولي، وعربي بالأساس، ليس للرد علی تلک الجريمة، وإنما لوضع حد لإرهاب «داعش»، وتداعياته، وکذلک لجم قوی الشر في سوريا والعراق، وتحديدا بشار الأسد وإيران.
قبل أشهر کتبت هنا أن المعرکة ضد «داعش» هي معرکة السنة، وها هي الأحداث تثبت صحة ذلک، ولذا فالمفروض اليوم أن يصار إلی تطوير التحالف الدولي ضد «داعش» وبقيادة عربية لتشکيل قوی برية مهمتها ردع «داعش»،
وکسره، في سوريا والعراق، وتحت غطاء جوي دولي وعربي، ولذلک عدة أسباب، ومنها أنها بالأساس معرکة السنة بالمنطقة ويجب أن لا تترک لإيران، والميليشيات الطائفية المحسوبة عليها من حزب الله وخلافه حيث سيکون لذلک تداعيات سلبية کبری علی أمن العراق وسوريا، ووحدتهما، ومما قد يساعد إيران والأسد مستقبلا لتحويل سوريا إلی دولة ميليشيات، أو عبثية علی غرار نظام نوري المالکي سابقا، أو علی الطريقة الحوثية المنبعثة من رکام التخلف!
اليوم نحن أمام رئيس أميرکي يوصي بما يسميه «الصبر الاستراتيجي»، ولمدة عامين، أي فعل لا شيء حتی يغادر البيت الأبيض، والقصة هنا ليست في انتقاد أوباما الذي قيل فيه کثيرا، وإنما القصة تکمن بأن منطقتنا لا تحتمل ترف «الصبر الاستراتيجي» العبثي هذا، وعليه فلا بد من التحرک العربي الآن، وبطرق متوازية، منها تشکيل قوة برية عربية لکسر «داعش»، وتحت غطاء جوي، وکذلک تمويل وتسليح الجيش السوري الحر بأسرع شکل ممکن، وتجهيزه من الأراضي الأردنية ليقوم بتسلم المناطق التي يدحر منها «داعش» وذلک لضمان عدم استفادة مجرم دمشق الأسد من کسر «داعش» الذي سعی من دون شک إلی تقويته ليفرض علی العالم الاختيار ما بين السيئ والأسوأ، أي إما «داعش» أو الأسد، وهما وجهان لعملة واحدة.
هذا هو الطريق الأمثل الآن للرد علی جريمة «داعش» الإرهابية بحق الطيار الأردني المغدور، وکسر شوکة التنظيم الإرهابي، وتدعيم الجيش الحر، وتفويت الفرصة علی إيران والأسد لکي لا يستفيدا من جرائم «داعش»، وکذلک لتمهيد الأرضية السياسية بالمنطقة، وتحديدا بسوريا، استعدادا لمرحلة ما بعد أوباما ونظريته العبثية حول «الصبر الاستراتيجي». نقول ذلک لأن الضربات الجوية وحدها لن تکسر «داعش»، ولن تحفظ الأمن والسلم الاجتماعي، ولن تخدم الجيش الحر، فالکل يعرف أن التحالف الدولي ضد «داعش» لم يکن إلا خطوة تمويهية من قبل إدارة أوباما التي لا تريد اتخاذ خطوات فعالة بالمنطقة، ولذا فهي حربنا، ولا بد أن تنتقل إلی مرحلة فعالة، وهذا لن يتم إلا بالتدخل العربي البري ضد «داعش»، ودعم الجيش الحر، وتفويت الفرصة علی إيران والأسد.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.