مقالات

طهران تواجه خطر استمرار العقوبات وانخفاض أسعار النفط

 

 

 

 


ايلاف
4/12/2014
 

 

بقلم: د أسامة مهدي

 

 


إيران: تهاوي الريال يرفع أسعار الخبز ويزيد البطالة

 



 

 

 فيما تصر السلطات الإيرانية علی الحصول علی قنبلتها النووية التي تستنزف مليارات الدولارات من ثروات الشعب، فقد أعلنت عن زيادة أسعار الخبز، الغذاء الرئيسي للغالبية من الإيرانيين، بنسبة 40 بالمئة، في وقت تهاوی فيه سعر الريال إلی أدنی مستوياته.

بعد أيام من الفشل الذي منيت به المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة 5+1 الغربية، فقد رفعت حکومة الرئيس الإيراني حسن روحاني أسعار الخبز الذي يشکل العيش الرئيسي للأغلبية الساحقة للمواطنين الإيرانيين بنسبة تتراوح بين 30 و 40 بالمئة،
الأمر الذي يدفع العمال وأصحاب الدخل المحدود، الذين يشکلون أکثر من 90 بالمئة من الشعب الإيراني، الی فقر اکثر وارتفاع متصاعد لأسعار سائر الحاجيات الضرورية للمواطنين وبذلک يرتفع التضخم المنفلت مرة أخری بعد أن کان روحاني قد ادعی مؤخرًا احتواءه وخفضه.

قال متحدث باسم الحکومة الإيرانية محمد باقر نوبخت، في حديث مع وکالة “إيسنا” الرسمية إن الحکومة أجازت للمخابز من اليوم الاثنين الماضي رفع مبيعاتهم بنسبة 30% تعويضاً للمصاريف، فيما تتحدث التقارير الرسمية عن ارتفاع غير مسبوق في فاتورة استيراد القمح بنسبة 95%، حيث تم استيراد ثلاثة ملايين و753 ألف طن، بقيمة مليار و298 مليون دولار خلال الاشهر السبعة الأخيرة.

وأشار عضو قيادة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية موسی أفشار في حديث مع “ايلاف” الی أنه في الوقت الذي ترتفع فيه اسعار الخبز وتقل قيمة المرتبات ويضاف يومياً المئات الی جيش العاطلين عن العمل، وبما يعرض المزيد من المعامل للتعطيل، فإن الفقر والغلاء والتضخم في إيران بکافة ثرواتها ومصادرها الطبيعية وبحر من النفط والغاز والقوی العاملة المتقدمة والمتخصصة هو نتاج طبيعي لممارسات سلطة ديکتاتورية متطرفة وفاسدة للملالي.

وأضاف أنه وسط هذه الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الإيراني، فإن نظام يستنزف ثروات الشعب لانفاقها علی الأجهزة العسکرية والأمنية ولممارسة القمع وتصدير الارهاب والتطرف واثارة الحروب في العراق وسوريا وسائر دول المنطقة أو يتم ايداعها الی حسابات رؤوس النظام وعوائلهم.

واوضح مثلاً انه في حالة واحدة فقط، فإن مؤسسة ما يسمی ” الهيئة التنفيذية لأوامر الامام” التي تخضع بشکل کامل لسيطرة المرشد الاعلی علي خامنئي، فإن ملکيتها الشخصية تبلغ أکثر من 95 مليار دولار.
 
تهاوي سعر العملة المحلية

وبالترافق مع ذلک قد أدی انحدار أسعار النفط، اضافة الی عدم التوصل الی اتفاق نووي، الی تهافت الإيرانيين علی بيع العملة المحلية خوفًا علی مدخراتهم. وقد دفع ذلک الريال الإيراني الی فقدان أکثر من 10 في المئة من قيمته خلال أسبوع واحد. ولذلک فقد حذر وزير الاقتصاد الإيراني من التهافت المذعور علی بيع الريال بعد أن أقبل الإيرانيون علی البيع لشراء عملات أجنبية مطلع الأسبوع الحالي.

وکان سعر صرف الريال قد انحدر أمس في السوق السوداء الی حوالي 35.6 لألف ريال للدولار متراجعًا بأکثر من 10 بالمئة خلال أسبوع واحد. وقالت وکالة أنباء الطلبة الإيرانية أن سعر الريال کان بلغ أدنی مستوياته مقابل العملة الأميرکية خلال أکثر من عام.

ويری وزير الاقتصاد علي طيب نيا أن الريال تضرر جراء عاملين سببا إحباطًا الأول هو هبوط سعر النفط، الذي يمثل العمود الفقري لاقتصاد إيران والثاني هو استمرار العقوبات التي تقيد تعاملات إيران التجارية حتی حزيران (يونيو) المقبل. وهذا الهبوط الحاد للعملة يعتبر الأکبر منذ وصول الرئيس روحاني إلی سدة الحکم قبل عامين.

وقال سيد کمال سيد علي، نائب رئيس البنک المرکزي الإيراني، إن رجال الأعمال والاقتصاد کانوا ينتظرون اتفاقًا شاملاً لإيران مع الغرب حول البرنامج النووي لکن عدم حصول ذلک سبّب اضطرابًا في السوق الإيرانية”، حيث فضلوا شراء الدولار خوفًا من انهيار آخر لسعر صرف الريال.

يذکر أن حکومة روحاني رفعت سعر صرف الدولار في البنک المرکزي من 25000 إلی 26500 ريال بسبب انخفاض سعر النفط إلی 70 دولاراً للبرميل، وذلک لتغطية العجز في موازنة العام المقبل.

وقال وزير النفط الإيراني بيجان زنجنه إن بلاده ستلجأ إلی صندوق الثروة السيادية لمواجهة تأثير انخفاض أسعار النفط العالمية في اقتصادها. واشار الی انه بالسحب من صندوق التنمية الوطنية لسداد مستحقات المقاولين العاملين ستتلافی إيران تأثير تهاوي إيرادات النفط في تلک المشاريع.

وأضاف زنجنه أن بلاده سترفع ضريبة الدخل لتعويض أثر انخفاض أسعار النفط، وقال إن إيران ستتبنی سياسة نقدية متقشفة العام المقبل.

وتأمل طهران أن ترفع إنتاج النفط والغاز في حالة رفع العقوبات عنها من خلال المحادثات النووية مع القوی العالمية الشهر الجاري، ولکنها تحتاج إلی استثمار مبالغ ضخمة في منشآت الإنتاج القديمة والبنية التحتية من أجل زيادة الإنتاج في حين أن هبوط أسعار النفط قلص الإيرادات المتاحة لهذا الغرض.

وقدر صندوق النقد الدولي أن تحقيق توازن في ميزانية إيران يتطلب أن يکون سعر برميل النفط 130 دولاراً، فيما يقل سعر خام برنت حاليًا عن 80 دولارًا. وفي الشهر الماضي توقع الصندوق أن تسجل طهران عجزاً عاماً قدره 8.6 مليارات دولار العام الحالي بحسب سعر الصرف الرسمي.

ويعاني الاقتصاد الإيراني من رکود قاتل ومستويات تضخم کبيرة تضاف إلی معدلات بطالة قياسية وتناقص في احتياطيات العملة الصعبة بسبب نقص إنتاج وتصدير النفط وتراجع أسعاره الحالية، حيث يری اقتصاديون أن أزمة الريال الإيراني ستدخل البلاد في متاعب وتحديات غير مسبوقة وأنها ستکون العامل الحاسم في تقرير سياسة طهران في ملفها النووي.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.