تقارير
مسلحون متطرفون يطلقون النار علی حفل للأطفال المصابين بالسرطان في تعز

17/6/2016
يعيش أهل مدينة تعز، الواقعة جنوب غرب اليمن، علی وقع عودة انعدام الأمن خلال الأشهر الماضية بشکل يدعو للقلق. وآخر حادثة من هذا النوع، نفذها مسلحون ببنادق کلاشنيکوف يوم الإثنين الماضي عندما اقتحموا مدرسة ابتدائية کانت تقام فيها حفلة للأطفال المصابين بالسرطان، فهاجموها وخربوها بحجة أن الحفل کان مختلطا، حسبما أفادت مراقبتنا التي کانت في عين المکان وقت وقوع الهجوم.
ويشهد اليمن نزاعا مسلحا ضاريا بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، مدعومة من التحالف العربي بقيادة المملکة العربية السعودية، وبين المتمردين الحوثيين. وتقع مدينة تعز علی خط المواجهة بين الأطراف المتقاتلة، وهي متضررة للغاية من القتال.
ولصد المتمردين الحوثيين في المدينة، تتلقی القوات الموالية الدعم من ميليشيات تسمی “المقاومة الشعبية”، وتضم متطوعين مدنيين وعسکريين سابقين وحرکات سلفية وانفصاليي جنوب اليمن.
ولا يمکن معرفة أي جماعة بالضبط هاجمت الحفلة التي ساهمت مراقبتنا، إيمان القدسي، في تنظيمها. لکنها تری أن هذا الهجوم هو علامة علی التوتر وانعدام الأمن السائدين في تعز، وکل هذا يعزی، حسب رأيها، خصوصا لتقاعس السلطات المحلية.


صورة تظهر الحفل قبل أن يقطعه الرجال المسلحون. الصورة نشرت علی فيسبوک


صورة لساحة المدرسة بعد الغارة التي نفذتها جماعة من المتطرفين. الصورة نشرت علی فيسبوک
قال لي مهاجم: “اخرجوا! الاختلاط ممنوع. أنتم فاسقون!”
إيمان القدسي ناشطة في منظمة “أنا وأنت” غير الحکومية وهي التي نظمت الحفلة.
دعونا الأطفال المصابين بالسرطان والأيتام لکي نروح عنهم بعض الشيء. وکان في برنامج الحفلة مسابقة لتلاوة القرآن. کانت الساعة تشير إلی 5:00 بعد الظهر تقريبا عندما بدأنا توزيع الجوائز، وفي تلک اللحظة، اقتحم مسلحون المدرسة وبدأوا بإطلاق النار علی أعضاء منظمتنا الذين کانوا عند باب المؤسسة، دون أن يصيبوهم مع ذلک.
دعونا الأطفال المصابين بالسرطان والأيتام لکي نروح عنهم بعض الشيء. وکان في برنامج الحفلة مسابقة لتلاوة القرآن. کانت الساعة تشير إلی 5:00 بعد الظهر تقريبا عندما بدأنا توزيع الجوائز، وفي تلک اللحظة، اقتحم مسلحون المدرسة وبدأوا بإطلاق النار علی أعضاء منظمتنا الذين کانوا عند باب المؤسسة، دون أن يصيبوهم مع ذلک.
کانوا نحو عشرة وکانوا ملثمين جميعا، وحالما دخلوا ساحة المدرسة أطلقوا النار في الهواء. رأيت طفلا مرعوبا يصرخ ويظن أنهم الحوثيون، لکن لم يکن الأمر کذلک، لم يکن بإمکانهم أن يصلوا إلی هذه المنطقة التي تسيطر عليها قوات الموالين، فنزلت من المنصة وحضنته، لکن أحد الرجال المسلحين اقترب مني وقال ” اخرجوا! الاختلاط ممنوع. أنتم فاسقون!”. لقد هاجمونا بحجة اختلاط الأولاد والبنات، علی الرغم من أنهم کانوا مفصولين بستارة! لکنني لم أستسلم، وقلت له أنه ليس لديه الحق في أن يفعل هذا وأن هذه حفلة ليس فيها سوی أطفال.
قلت له: “دينکم يمنع الاختلاط ولا يمنع ضرب النساء؟ أليس کذلک؟”
قلت له: “دينکم يمنع الاختلاط ولا يمنع ضرب النساء؟ أليس کذلک؟”
کان الرجال المسلحون في حالة من الهيجان، کسروا کل شيء.. مکبرات الصوت والکراسي والطاولات، عمّ التدافع وکان الناس في حالة ذعر يرکضون في کل الاتجاهات محاولين الفرار، وقد أغمي علی اثنين من زميلاتي اللواتي شارکن في تنظيم هذا الحفل بسبب الرعب.
أخرجت هاتفي وصورت المشهد، لکن أحد المهاجمين لاحظ فوجه إلي السلاح، لحسن الحظ کان الطفل بجانبي فوقف ليحميني فهدأ الرجل المسلح. لکن ذلک لم يمنعه من رکلي بعنف، فقلت له آنذاک: “دينکم يمنع الاختلاط ولا يمنع ضرب النساء؟ أليس کذلک؟”.
استغرق الهجوم نحو عشر دقائق. لکنها بدت لنا ساعات من فرط الرعب.
ومباشرة بعد الاعتداء، ذهبت مع زملائي إلی مقر مجلس تنسيق المقاومة والمجلس العسکري بالمدينة. وکم اندهشت إذ قالوا لي ألا أتحدث عن هذا الحادث لأن هذا سيزيد الطين بلة لدی الحوثيين الذين يتهمون من يقاتلون إلی جانب الموالاة بأنهم متطرفون.
لکنني قررت أن أحدث الإعلام لأن علی قوات الموالاة أن تتحمل مسؤولياتها وتضمن أمن أهل تعز. وهذه للأسف ليست أول مرة يقع حادث کهذا في تعز، فقبل ثلاثة أيام فقط من الهجوم علی المدرسة، اقتحم رجال مسلحون حفلة نظمت في أحد الشوارع الرئيسية بمناسبة عيد الفطر بحجة أن البنات والأولاد کانوا مع بعض.
وتعيش تعز في خوف يومي بين اختطافات ونهب واغتيالات وتصفية حسابات… وغالبا ما يکون المدنيون هم ضحايا انعدام الأمن. لکن هناک أيضا بعض القادة المحليين، ففي 26 حزيران/يوينو، تعرض مسؤول محلي بالحزب الاشتراکي اليمني للخطف علی يد جماعة مسلحة، وما زال مفقودا. وبعد ثلاثة أيام، تعرض مسؤول من قوات الموالاة للضرب في الشارع من شخصين ملثمين علی دراجة نارية.
المصدر : أ ف ب
المصدر : أ ف ب







