العالم العربيمقالات

آفاق عاصفة إقليمية ووجهتها

 

 

إذا کنتم تتابعون الأنباء في هذه الأيام، فلابد أن تعلموا أن هناک ملامح عاصفة عظيمة تلوح في الأفق السياسي الاقليمي تنذر بتفاقم وتوسع نطاق الحرب في سوريا. هذه الأيام وباعلان الجيوش السعودية والترکية والدول المتحالفة معها إستعدادها لإرسال قوات برية إلی سوريا، بدأت عاصفة عظيمة تتکون في الأفق السياسي الإقليمي وهي عبارة عن تصعيد وتوسيع نطاق الأزمة السورية ما رد عليه الإعلام الحکومي والجهاز الدعايي للنظام الايراني بشکل موسع من ضمنه ما أکده قادة قوات الحرس بدءا من محسن رضايي قائد قوات الحرس الأسبق ومرورا بالحرسي جعفري القائد الحالي لها وإلی نائبه الحرسي سلامي حيث أطل کلهم واحدا تلو الآخر علی الساحة بإثارة جعجعة فارغة في هذا المجال.
الواقع أن هذه الدعايات في الوهلة الأولی تمثل ردود أفعال خائفة تجاه إعلان هذه البلدان دخول سوريا ولأن حضور النظام في سوريا نتج عن تحديات وتناقضات عدة له فيساوره هلع شديد.
والجدير بالإشارة أن النظام کان إلی قبل فترة ينکرأصلا تواجد قواته وحرسه في سوريا زاعما بدوره التشاوري هناک ومن ثم يدعي بأنه ذاهب لسوريا دفاعا عن الحرم الزينبي ويسمّي قتلاه هناک تحت عنوان المدافعين عن الحرم، والطريف أن ساحة القتال المتمرکزة حاليا في حلب وضواحيها تبعد 400، 500 کلم عن دمشق والحرم الزينبي فنظرا إلی سقوط ورقة توت التشاور فإنهم يلجأون إلی تبرير الأمر بالنعرات فيما يدفعون قواتهم المنهارة نفسيا بالتشجيع والترغيب بينما إذا أزحتم ستار هذه النعرات وعرض العضلات المزيفة فرأيتم تحتها بوضوح هلع النظام وتناقضاته في التدخل العبثي في سوريا ودعم الديکتاتور السوري، علی سبيل المثال، من جانب، يؤکد الحرسي جعفري خلال مراسيم تشييع عدد من قوات الحرس علی تصريحات خامنئي أنه لو لم نقاتل في سوريا لکان علينا أن نقاتل في کرمانشاه وهمدان وسائر مدن البلاد ومن جانب آخر يبيّن بالقول: إن سياستنا لا تتمثل في أن عددا کبيرا يتوجه من إيران إلی سوريا للقتال المباشر، وبجانب هذه الأقوال المتضاربة يضيف أن السعودية لا تجرؤ علی إرسال قوات إلی سوريا وإن فعلته فهو انتحار.
ورأينا تصريحات متناقضة مماثلة في مقابلة متلفزة للحرسي سلامي نائب قادة قوات الحرس الذي أکد علی نقيض ما أدلی به الولي الفقيه الرجعي أنه: ليس من الصحيح أن نقول إننا نتواجد في سوريا من أجل أننا لا نريد أن نقاتل في إيران وإنما توجهنا لسوريا تفاديا لـ ”تعرض کرامة وعظمة ووحدة سوريا للإنهيار”
لکن السؤال المطروح هنا أنه هل من الممکن إدراک وجهة العاصفة التي ظهرت مجرد بوادرها لغاية الآن؟ کيف؟
إن کلا من ترکيا المجاورة لسوريا والسعودية تعتبران التطورات السورية تهديدا أمنيا مباشرا لهما وبما أن السعودية عرفت حق المعرفة أن جبهة الشر المتشکلة للإحتفاظ بديکتاتورية الأسد الدموية تتمحور حول النظام الإيراني فبنت استراتيجيتها علی أساس قطع الذراع الإيراني في المنطقة والدول العربية إذن، لا ريب في أن هذه العاصفة تتجه إلی النظام وهذا ما أثار رعب النظام وفزعه، نظام متورط في قبضة التحديات والأزمات المتعددة وإنه يعلم جيدا أنه لا حظ له لإنتصار ثابت وطويل الأمد وذلک قبل کل شيء بسبب المقاومة البطولية لسوريا شعبا ومقاتلين! فينوي بزعمه الحيلولة دون خوض السعودية وترکيا معادلة الصراع السوري لکنه لا يبدو محظوظا في هذا الشأن.

زر الذهاب إلى الأعلى