تقارير

فورين بوليسي: إيران تستعين بشيعة وسط آسيا لإنقاذ الأسد

 


 


فورين بوليسي
29/5/2015
 


 ذکرت مجلة “فورين بوليسي” أن النظام السوري، الذي تکبد خسائر واضحة، يحضر لهجوم مضاد ضد تنظيم الدولة وجيش الفتح، معتمدا علی الأموال الإيرانية والمقاتلين الشيعة الذين جلبهم من مناطق وسط آسيا.
ويقول کاتب التقرير فيليب سميث إن نظام الرئيس السوري بشار الأسد يتعرض لضغوط من کل جانب، من الجنوب في درعا والشمال، حيث سيطرت المعارضة علی مدينتي إدلب وجسر الشغور. وفي الأسبوع الماضي تقدمت قوات تنظيم الدولة نحو تدمر وسيطرت عليها.
ويری سميث في تقريره أن الحديث عن نهاية نظام الأسد القريبة قد يکون مبالغا فيه. ويقول إن الإيرانيين تحرکوا وبشکل قوي لحماية النظام ومنع سقوطه، رغم أنهم يواجهون ضعوطا لحماية ودعم مناطق أخری.


ويشير التقرير إلی أن الأسد يستخدم المال والإکراه لتعزيز صفوفه، ففي الأسبوع الماضي أعلن عن أمله بالحصول علی قرض مقداره مليار دولار من طهران لمواصلة القتال. والأهم من هذا فقد زادت معدلات تجنيد وتدريب المتطوعين الشيعة، ومن هنا يری سميث أن العجلة الآن تتحرک ليس من أجل احتواء تقدم المعارضة بل ودفعها إلی الخلف.


وتبين المجلة أن عملية تجنيد المقاتلين الأجانب الشيعة المؤيدين للأسد تأثرت بداية عام 2014، نتيجة للتقدم الذي حققه تنظيم الدولة في العراق، وعودة المليشيات الشيعية إلی هناک. لکن إيران سرعان ما نشرت مقاتلي حزب الله، وعززت من وجودهم في سوريا، وعزز حزب الله عمليات التجنيد، ليس من خلال استهداف الشيعة، ولکن الأقليات المسيحية والدرزية. ولدی الحزب حضور مهم في المناطق الاستراتيجية الحساسة، وقد أدی دورا مهما في حملة الجنوب قرب مدينة درعا والمناطق القريبة من مرتفعات الجولان، وسقط مقاتلون تابعون لحزب الله في المدينة الساحلية اللاذقية.


ويستدرک الکاتب بأن أهم منطقة ينشط فيها حزب الله هي سلسلة جبال القلمون، التي تربط المناطق الساحلية الشمالية بدمشق، وتتاخم سهل البقاع في جنوب لبنان، وقد شن حزب الله بعد نهاية الشتاء حملة واسعة في المنطقة، ولم تکن الحملة في المنطقة دون خسائر، فقد أعلن منذ الأول من أيار/ مايو الحالي عن سقوط 35 مقاتلا.


ويلفت التقرير إلی أن طهران بحثت عن مجتمعات أخری في محاولة لتعزيز جبهة الأسد. فمنذ بداية عام 2013، ظهرت تقارير عن إقامة جنازات لعشرة مقاتلين أفغان في إيران، معظمهم ينتمون للهزارة، وهم شيعة أفغانستان ممن لجأوا إلی إيران.


وتنقل المجلة عن تقارير أخری قولها إن قادة إيران العسکريين ينظرون إلی الأفغان الشيعة علی أنهم مجرد وقود للمدافع، وقد أرسلوا هؤلاء المجرمين إلی ساحة المعرکة، ودفعوا لهم أجورا بسيطة. وأيا کان الأمر فمنذ عام 2014، کان الأفغان نشطين في معظم مناطق سوريا من القلمون إلی اللاذقية ودمشق ومدينة حلب.


ويورد سميث أنه منذ عام 2013 نوهت تقارير متفرقة إلی وجود متطوعين من شيعة باکستان، ولم يتم تأکيدها إلا في خريف عام 2014، بعد جنازة ثلاثة باکستانيين شيعة في إيران. وفي العراق عقدت أول جنازة لشيعي من باکستان في حزيران/ يونيو 2014.


ويذکر التقرير أن الجماعات الشيعية العراقية المدعومة من إيران بدأت باستهداف شيعة باکستان، فمن بداية أيلول/ سبتمبر 2014، أعلنت الحرکة العراقية المدعومة من إيران، حرکة حزب الله النجباء المرتبطة بعصائب الحق، عن برنامج تجنيد للشيعة باللغة الأوردية، الذي دعا “الإخوة المؤمنين الذين يريدون الدفاع عن العراق وعقيدة الإمام علي”، إلی الانضمام للقتال، وقد تکرر النداء في کانون الثاني/ يناير 2015.


ويری الکاتب أن المقاتلين الشيعة ليسوا مزيدا من الجثث تلقيهم إيران في النزاع، بل إن وجودهم يظهر توسع إيران الجيوسياسي، ويشير إلی محاولة إيران إظهار تأثيرها علی مجتمعات وسط آسيا، وتأثيرها واضح في باکستان، التي تعد حليفا وشريکا نوويا محتملا لعدوة إيران الإقليمية السعودية.


وتنوه المجلة إلی أنه في الوقت الذي تقاتل فيه عناصر المليشيات في العراق، فقد صعدت منظمة جديدة من أجل تجنيد المقاتلين لسوريا، وهي “کتائب سيد الشهداء”، وهي الجماعة الوکيلة عن إيران، التي أنشئت في بداية عام 2013، وقامت بالدعوة إلی القتال في سوريا، وأنشات موقعا لها علی الإنترنت، وأعلنت عن برنامج للتجنيد في سوريا، بعد أقل من شهر من سيطرة تنظيم الدولة علی الموصل.



ويفيد التقرير بأنه منذ نهاية عام 2014، نشرت المليشيا صورا وأفلام فيديو لمقاتليها وهم يقاتلون في درعا، ونشرت بيانات أکدت فيها أهمية حماية مقام السيدة زينب في جنوب دمشق.


ويذهب سميث إلی أنه في الوقت الذي أدی فيه موضوع الدفاع عن مقام السيدة زينب دورا في تجنيد العراقيين واللبنانيين والباکستانيين والإيرانيين، إلا أنهم لم يعودوا يقاتلون في جنوب دمشق، بل وفي أنحاء سوريا کلها. وتم إرسال بعض المقاتلين العراقيين الشيعة إلی مناطق العلويين، الذين تعرضوا لمخاطر متزايدة من المعارضة التي تقدمت في الشمال.


وتذکر المجلة أن قوات الرد السريع ولواء الحسين المتمرکزة في دمشق قامت بإرسال ممثلين لهم إلی بلدة القرداحة، مسقط رأس عائلة الأسد، وقالوا لاحقا إنهم تبرعوا بـ 50 مقاتلا للدفاع عن خط القتال القريب من القرية.


ويتطرق التقرير إلی أن النظام حاول تعزيز قواته، من خلال مجموعة من الحوافز والعقوبات، ففي نهاية عام 2014 أعلن الأسد عن حملة ملاحقة للمتهربين من الخدمة، فيما اتهمت جماعات المعارضة الأسد بممارسة الضغط علی الشبان للالتحاق بالجيش.


ويکشف الکاتب عن أن إيران أرسلت مليارات الدولارات، بالإضافة إلی المقاتلين. ومن جانبه رفع الأسد الدعم عن المواد الأساسية، واهتم بمن يدعمون النظام مباشرة، ففي کانون الأول/ ديسمبر 2014، أصدر قانونا ينص علی منح نصف الوظائف المتوفرة في القطاع العام لعائلات القتلی من القوات المسلحة والمليشيات التابعة للنظام، وفي نيسان/ إبريل وزع النظام “بطاقات الشرف” لعائلات من قتلوا وهم يدافعون عن الأسد. وبموجبها يحصلون علی العلاج المجاني، واستخدام الوسائل العامة مجانا، کما قدمت الحکومة تعويضات للقری التي تعرضت للهجوم من الجهاديين في محافظة اللاذقية.


ويضيف سميث أن النظام قام بالإضافة إلی هذا کله بتقديم علاوة قيمتها أربعة آلاف ليرة سورية لموظفي الدولة والمتقاعدين. وقد تکون هذه العلاوات بسيطة، ولکن في بلد يعاني من حرب منذ 2011 فإنها مهمة.


وتختم مجلة “فورين بوليسي” تقريرها بالإشارة إلی أن الإجراءات التي وضعها النظام وإيران ستعمل علی استمرارية النظام، لکن حرب الاستنزاف تترک أثرها علی النظام.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.